إن التقية عند الصوفية هي نفسها عند الشيعة لا فرق بينها وبين الكذب والنفاق إلا في الاسم، وهي عند القوم واجبة. ويعرفها الطوسي فيقول:"وقال قوم: التقية حرم المؤمن كما أن الكعبة حرم مكة، وقال قوم: التقية نور في القلب يفرق بها بين الحق والباطل" [1] .
إذا كان هذا حال التقية فلا عجب أن يتواصى بها كبار المتصوفة فيقول أبو الحسن الشاذلي:"ليكن الفرق في لسانك موجودا، والجمع في جنانك مشهودا". ويقول ابن عجيبة."أياك أن تقول أناه واحذر أن تكون سواه". وينقل الشعراني قول أبي عبد الله القرشي:"لو تكلمت عليكم في علم الحقائق والأسرار كان أول من يفتي بكفري هؤلاء الأربعة" [2] . أما اليافعي فيخبرنا أن السبب في عدم قتله كما قتل أقرانه ورفاقه. أنه كان يتستر بالفقه.
والآن دعونا نأخذ مقتطفين من كتاب شيعي وآخر صوفي لا علاقة لهما بالتقية. الحديث هذه المرة عن الغائط أعزكم الله، عفوا أقصد الغائط المقدس للشيخ الولي.
يقول آية الله الآخوند ملازين العابدين الكلبايكاني:"ليس في بول الأئمة وغائطهم استخباث ولا نتن ولا قذارة. بل هما كالمسك الأذفر. بل من شرب بولهم وغائطهم ودمهم يحرم الله عليه النار واستوجب دخول الجنة" [3] .
أما الإمام عبد الوهاب الشعراني فيقول:"... وحكى لي خادم سيدي أبي الخير الكلباني أن شخصا أتاه وأخبره أنه قال للشيخ: إن زوجتي حامل، وقد اشتهت ما مونية حموية ولم أجدها، فقال له الشيخ: ائتني بوعاء، فأتاه به، فتغوط له فيها مامونية سخنة فقال الخادم: وأكلت منها لعدم اعتقادي أنها غائط" [4] .
وبعد هذا كله يهاجم البعض التقارب مع الشيعة. أليست هذه نقط مشتركة كافية لهذا التقارب. أعتقد أن مؤتمرا تحت هذا الشعار،"الصوفية والشيعة، والمشترك الغائطي المقدس، من خلال كتابي، الأنوار الإلهية، والأنوار القدسية"، سيكون بداية لهذا التقارب. (ممنوع الضحك)
ولتعريف هذا التقارب بل الذوبان والانصهار بين الصوفية والشيعة ما عليك إلا قراءة شرح دعاء السحر لسماحة آية الله العظمى الإمام الخميني. وهذه مقتطفات أدع للقارئ ربطها بما سبق ذكره عن الإنسان الكامل وأسماء الله تعالى ووحدة الوجود والجذبة والوصول عند الصوفية.
ص 67"فالإنسان الكامل جميع سلسلة الوجود وبه يتم الدائرة، وهو الأول والأخر والظاهر والباطن، وهو الكتاب الكلي الإلهي". ص 84"ولعلك بعد التدبر في روح الاسم والتفكر في حقيقة"
(1) - اللمع ص 303
(2) - الطبقات 1/ 12
(3) - الأنوار الإلهية ص 440
(4) - الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية 2/ 44