فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 136

الفصل الخامس

عقائد صوفية متفرقة

رأينا عقيدة القوم في الله تعالى فيما سبق من ورقات، والآن سنرى عقيدتهم في محمد صلى الله عليه وسلم، ونبوته، وقبل عرض نصوصهم المتعلقة بهذه العقيدة إليك الفكرة التي ستدور حولها هذه النصوص: يؤمن المسلمون أن أول ما خلق الله تعالى هو القلم بنص الحديث، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم، مثل سائر الأنبياء والرسل ومثل بني البشر، خلقه الله بالطريقة التي يخلق بها البشر، ولا يمتاز عن البشر إلا بالنبوة وبأخلاقه العظيمة، وأن هذه النبوة وحي من الله تعالى يوتيه من يشاء من عباده.

لكن الصوفية يعتقدون أن أول ما خلق هو محمد صلى الله عليه وسلم، ويجعلون القلم اسما من أسماءه كي يوهموا الناس أنهم لا يعارضون الحديث. أما حقيقة محمد صلى الله عليه وسلم فهو المجلي الأعظم للذات الإلهية، أي عندما أراد الله (تعالى عما يصفون) أن يجعل قسما من ذاته متعينا بشكل مخلوقات. قبض قبضة من نور وجهه وقال لها كوني محمدا، فكان محمدا، وهو أول التعينات [1] (وأنبه القارئ، أنه قد يجد في بعض المساجد بطاقة تعريفية بمحمد، اسمه صلى الله عليه وسلم، ونسبه إلخ، وأيضا فصيلة دمه، ن و ر، أي نور فهذه من عقائدهم الفاسدة الباطلة) ، هذه القبضة من النور تسمى"الذات المحمدية"ومنها انبثقت السماء والأرض والدنيا والآخرة. لذلك يقول البوصيري في البردة:

فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم

(1) - أي تعين الله فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت