أما النبوة، فبالعودة إلى نصوصهم تجدهم يجعلونها نوعا من الرياضة والمجاهدة، ولذلك فالأنبياء، هم أكثر من ذاق الوجد والوصل والجذبة، أي أن النبوة نتيجة طبيعية للانقطاع عن الناس والتوحد بالخالق والذكر والرياضة الإشراقية، ولذلك فالنبوة حسب عقيدتهم لاتنقطع، وقد جاء،"إذا صفا قلب الفقير صار مهبط الوحي" [1] وقال ابن سبعين:"لقد ضيق ابن آمنة واسعا عندما قال لا نبي بعدي".
وإليك نصوصهم الناطقة بالباطل.
هذا نص للحلاج جاء فيه كل ما ذكرنا آنفا عن الذات المحمدية والحقيقة المحمدية، فتنبه للعبارات وركز تفكيرك مع الكلمات، خاصة تلك التي تحتها سطر.
يقول الحلاج:"طس، سراج من نور الغيب بدا وعاد وجاوز السراج وساد ... ما أخبر إلا عن بصيرته ولا أمر بسنته إلا عن حق سيرته، حضر فأحضر، وأبصر فخبر، أنوار النبوة من نوره برزت، وأنوارهم من نورهم ظهرت، وليس في الأنوار نور أنور وأظهر وأقدم من القدم سوى نور صاحب الكرم. همته سبقت الهمم، ووجوده سبق العدم، واسمه سبق القلم، لأنه كان قبل الأمم ... وهو سيد البرية الذي اسمه أحمد ونعته أوحد وأمره أوكد، وذاتَه أوجد، وصفته أمجد، وهمته أفرد ... يا عجبا ما أظهره وأنظره وأكبره وأشهره وأنوره وأقدره وأبصره، لم يزل، هو الدليل وهو المدلول ... بالحق موصول غيره مفصول، ولا خارج عن المعقول ... العلوم كلها قطرة من بحره، ... الحق وبه الحقيقة ... الحق ما أسلمه إلى خلقه، لأنه هو، وإني هو، وهو هو" [2] .
ويقول أبو طالب المكي:"قال بعض أهل المعرفة: خلق الله الجنة بما فيها من المصطفى صلى الله عليه وسلم فلما اشتاقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان شوقها إلى المعدن والأصل وصار شوق المشتاقين إلى الجنة شوقهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنها من نوره خلقت" [3] .
وهذا محيي الدين ابن عربي يقول:"ثم تممها الجامع للكل محمد صلى الله عليه وسلم بما أخبر عن الحق بأنه عين السمع والبصر واليد" [4] .
وفي دلائل الخيرات للجزولي:"اللهم صل على سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) بحر أنوارك ... إنسان عين الوجود، والسبب في كل موجود، عين أعيان خلقك، المتقدم من نور ضيائك" [5] .
حسب ابن عربي والجزولي فإن محمدا صلى الله عليه وسلم، هو الجامع للكل، عين السمع والبصر إليه، إنسان عين الوجود، السبب في كل موجود، المتقدم مع نور الله؟؟؟؟.
(1) - الأخلاق المتبولية للشعراني، ج 1 ص 100
(2) - أخبار الحلاج"طاسين السراج"ص 82 وما بعدها.
(3) - قوت القلوب ص 30 و 31.
(4) - الفصوص ص 110
(5) - دلائل الخيرات ص 100