وقولهما هذا مختصر جامع مانع واضح، فيه الكفاية للدلالة على عقيدة المتصوفة في ما يسمونه"الحقيقة المحمدية". لكننا سنورد نصوصا أخرى ليس فقط لمزيد من التأكيد على هذه العقيدة، وإنما أيضا للرد على من يقول بأن المتصوفة ليسو على معتقد واحد، وغير ذلك من الاستماتات في الدفاع عن الباطل. وهذه أقوالهم حجة عليهم.
يقول السهروردي متحدثا عن الأنبياء والمتصوفة وهي النقطة التي أشرنا إليها في بداية هذا الفصل بخصوص النبوة التي يجعلون الوصول إليها عن طريق رياضاتهم وكشوفاتهم.
يقول السهروردي المقتول:"والأنبياء والفضلاء المتألهون يتيسر لهم الإطلاع على المغيبات لأن نفوسهم إما قوية بالفطرة أو تتقوى بطرائقهم وعلومهم، فينتقشون بالمغيبات لأن نفوسهم كالمرايا المصقولة تتجلى فيها نقوش من الملكوت. فقد يسري شبح إلى الحس المشترك. يخاطبهم ألد مخاطبة وهو في أشرف صورة، وربما يرون الغيب بالحس المشترك مشاهدة، وربما يسمعون صوت هاتف، أو يقرؤون من مسطور" [1] ؟؟؟؟؟؟.
أما المغربي عبد السلام بن بشيش فيقول:"اللهم صل على من منه انشقت الأسرار وانفلقت الأنوار، ... ولا شيء إلا وهو به منوط ... اللهم إنه سرك الجامع الدال عليك. وحجابك الأعظم القائم لك بين يديك" [2] .
يقول بن أنبوجة الشنقيطي متحدثا عن الطريقة التيجانية:"نعم حقيقة مقصد هذه الطريقة العثور على معرفة بعض أسرار الحقيقة المحمدية من مراتب بطونها الأربع، ولا مطمع في خامستها كما تقدم، فالحقيقة المحمدية هي عين جميع المعارف الربانية، فلم تشذ شاذة منها، وصورتها البشرية هي باب تلك الحقيقة، فكما لا تؤخذ أحكام الله إلا من أفعال تلك الصورة البشرية وأقوالها ... كذلك لا توجد المعارف إلا من تلك الحقيقة وأحوالها" [3] .
ويقول الجيلي:"اعلم حفظك الله أن الإنسان الكامل هو القطب الذي تدور عليه أفلاك الوجود من أوله إلى آخره، وهو واحد منذ كان الوجود إلى أبد الآبدين ... ثم اعلم أن الإنسان الكامل هو الذي يستحق الأسماء الذاتية والصفات الإلهية استحقاق الأصالة والملك بحكم المقتضى الذاتي" [4] .
و يقول محمد بهاء الدين البيطار"وللقوم رضوان الله عليهم في الحقيقة المحمدية أقوال كثيرة، من أحسنها قول العارف أفضل الدين (أخو عبد الوهاب الشعراني) تلميذ سيدي علي الخواص"
(1) - الألواح العمادية ص 64
(2) - النفحة العلية ص 15 و 16
(3) - ميزاب الرحمة الربانية ص 155
(4) - الإنسان الكامل 2/ 73 وما بعدها