ويورد الطوسي لأبي حمزة وهو من أقران الجنيد أنه سمع صياح شاة فقال لبيك لبيك [1] .
ونقرأ لهم البيت التالي:
وما الكلب والخنزير إلا إلهنا وما الله إلا راهب في كنيسة [2] .
وجعلوا لله أسماء وصفات أخرى غير التي عند المسلمين، فيقول أحمد الرفاعي"إن لله تعالى بعدد كل شيء خلقه أسماء" [3] . وقد مرت معنا كل هذه المعاني عندما تكلمنا عن وحدة الوجود، واخترعوا نبيا خاصا بهم وقد قرأنا كلامهم عن الحقيقة المحمدية والإنسان الكامل وهم يقصدون بذلك محمد صلى الله عليه وسلم بما يضفون عليه من التقديس والتأليه. فنقرأ لعبد الرحمان العيدروس [4] مايلي:"باسم الله بداية ونهاية، والحمد لله رواية ودراية، وأصلي وأسلم على الأول والآخر والباطن والظاهر وعلى آله وأصحابه الراتعين في بساتين المظاهر" [5] .
فنسب هذا الضال صفات الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم. وجعلوا له أسماء وقدرات ما أنزل الله بها من سلطان، ثم جعلوا الوحي كشفا من كشوفاتهم التي يتوصل إليها بالرياضة والمجاهدة. واخترعوا كلمة توحيد أخرى وضربوا عرض الحائط بالأحاديث النبوية وأنكروا طلب العلم واستهجنوا الشريعة ودعوا للكسل والخمول وكذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتركوا العبادات والطاعات واكتفوا بأوراد وأذكار وأحزاب اخترعها لهم أنبياءهم ورهبانهم فاكتفوا بها عن قراءة القرآن.
نختم هذا الفصل بنماذج من هذه الأذكار وأيضا بتفسير للقرآن الكريم من اختراعاتهم يسمى التفسير الإشاري وهو تفسير باطني للقرآن الكريم، بزعمهم حسب نظريتهم التي تقول لكل ظاهر باطن.
فنقرأ مثلا"من كان مستعدا لتقديم الجذبة على السلوك لقنه الشيخ الذكر الأول"الله الله ..."ومن كان مستعدا لتقديم السلوك على الجذبة لقنه الذكر الثاني"لا إله إلا الله" [6] ."
وبالمناسبة لكل طريقة أورادها وأحزابها وأذكارها وصلواتها وتنسب في الغالب لواضعها ومؤسسها أو شيخ الطريقة. فنجد مثلا أوراد الطريقة القادرية مجموعة في كتاب"الفيوضات الربانية في المآثر والأوراد القادرية"، مقسمة إلى أوراد بحسب أوقات الصلاة وأوراد حسب الأيام ... ونجد أوراد الطريقة الرفاعية، وللطريقة التجانية أدعيتها المخترعة وللنقشبندية أورادها. وللشاذلي أيضا"النفحة العلية في الأوراد الشاذلية"ولمؤسس طريقة أبي الحسن الشاذلي مجموعة من الأحزاب"كحزب الفتح"و"حزب"
(1) - اللمع ص 495
(2) - النفحات الاقدسية ص 338
(3) - قلادة الجواهر ص 191
(4) - توفي سنة 1192 بمصر.
(5) - مقدمة كتاب لطائف الجود في مسألة وحدة الوجود
(6) - السعادة الأبدية فيما جاء به النقشبندية ص 34 و 35.