فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 136

وهذا أحد العارفين بالله، الشيخ محمد أمين الكردي يقول:"وعن العارف الوفائي قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لي عن نفسه الشريفة: لست بميت، وإنما موتي عبارة عن تستري عمن لا يفقه عن الله، وأما من يفقه عن الله فها أنا ذا أراه ويراني" [1] . قال تعالى: {إنك ميت وإنهم ميتون} [2] ورسول الله صلى الله عليه وسلم، في دين الإسلام بشر عادي ولد من أبوين، يأكل الطعام ويمشي في الأسواق وقد توفاه الله كسائر البشر.

يقول القشيري:"وحكي عن بعضهم أنه قال: رأيت في بعض الأسفار شيخا كبيرا قد طعن في السن، فسألته عن حاله فقال: إني كنت في ابتداء عمري أهوى ابنة عم لي وهي كذلك تهواني، فاتفق أنها تزوجت مني وفي ليلة الزفاف قلنا: تعالي حتى نحيي هذه الليلة شكرا لله تعالى على ما جمعنا، فصلينا تلك الليلة ولم يتفرغ أحدنا لصاحبه، فلما كانت الليلة الثانية قلنا مثل ذلك، فمنذ سبعين أو ثمانيين سنة نحن على تلك الصفة كل الليلة، أليس كذلك يا فلانة. فقالت العجوز: كما يقول الشيخ" [3] .

الجواب على هذه الرهبانية قوله صلى الله عليه وسلم، من رغب عن سنتي فليس مني. ويروي لنا حجة الإسلام الإمام الغزالي صورة أخرى من صور الرهبانية فيقول:"... فقد امتنع طائفة منهم (من الصوفية) عن الحلال المحض خيفة أن يشغل قلبه، وقد حكي عن واحد منهم أنه احترز من الوضوء بماء البحر وهو الطهور المحض" [4] . ونحن هنا نتساءل إذا احترز من ماء البحر فلم يعد أي ماء آخر أطهر من ماء البحر. فلعله كان يتيمم بالتراب أو ليس التراب أولى أن يحترز منه. لا يمكن إلا أن يكون قد توضأ بماء الغيب، ثم صلى بأرض الغيب مع رجال الغيب، في أوقات الغيب من أيام الغيب وشهور الغيب.

وإذا كان هذا المعتوه لم يتوضأ بماء البحر احترازا، فدعونا نختم هذا الورع الجنوني مع معتوه آخر لم يتوضأ هو الآخر، ولنرى هذه المرة أي مبرر مضحك جعله يفعل ذلك. جاء في حلية الأولياء،"... عن أحمد الدورقي قال: قعد معروف الكرخي على شط دجلة فتيمم، فقيل له: الماء قريب منك، فقال: لعلي لا أعيش حتى أبلغه". لعل كشفه لم يخبره أنه إذا حضر الماء بطل التيمم وأن صلاته باطلة.

يمكن أن نقول دون مبالغة أن القوم برعوا في اختراع وابتكار وابتداع كثير من الأشياء الخاصة بهم، بدءا من إله غير إله المسلمين وربهم. فقد جعل القوم إلههم هو كل الموجودات، فقد جاء أن أبو حمزة بينما هو يتكلم ذات يوم بجامع طرسوس، إذ صاح غراب على سطح الجامع، فزعق أبو حمزة وقال: لبيك لبيك [5] .

(1) - تنوير القلوب ص 45

(2) - الزمر، آية 30

(3) - الرسالة ص 82

(4) - إحياء علوم الدين 2/ 95.

(5) - تلبيس إبليس ص 169

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت