فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 136

ويستغرب المرء من هذا الهوس بمخالفة النصوص الشرعية. وإلا فأين قوله تعالى: {وقال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} [1] . وقوله تعالى: {فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون} [2] .

وهذا عبد القادر الجيلاني يقول عن نفسه:"طوبى لمن رآني أو رأى من رأيت أو رأى من رأى من رآني وأنا حسرة على من لم يرني" [3] . نابذا قوله تعالى: {فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى} [4] ، وراء ظهره. وضاربا بقوله تعالى: {ألم تر الى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا. انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا} [5] . عرض الحائط.

ولنقرأ ما يورده حجتا الاسلام أبو طالب المكي وأبو حامد الغزالي يقول الحجتان:"قد يفضل التارك للتكسب شغلا بالعبادة عن المتكسب من حيث فضل المتقدمون الزاهدون في الدنيا على كاسب المال الحلال ومنفقه في سبيل الله. وسئل الحسن عن رجلين أحدهما محترف والآخر مشغول بالتعبد، أيهما أفضل؟ فقال سبحان الله إما اعتدال الرجلان، المتفرغ للعبادة أفضلهما" [6] .

بالإضافة لهذه الدعوة الصريحة للكسل والتسول من هذين الحجتين إن قولهما يعارض أحاديث نبوية تحث على العمل وتعتبر العمل للتكسب بمرتبة الجهاد في سبيل الله. وقبل هذا وذاك فإن القرآن الكريم يرد على هذه الهلوسات، حيث قال تعالى: {فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه} [7]

جنون القوم ليس له حدود فقد يأتوك بأحاديث وبأحكام شرعية وعقائد وتشريعات مدعين أن الرسول صلى الله عليه وسلم، أخبرهم بها في المنام، أو سلمها لهم يقظة، لأنه كما يعتقدون لم يمت صلوات ربي وسلامه عليه.

يقول محمد بن عبد الله بن حسنين الطصفاوي وهو تجاني:"اعلم أن من المقرر عند العلماء والأعلام، أنه يعمل الجميع بما يتلقاه العارفون منه عليه الصلاة والسلام سواء في اليقظة أو النوم" [8] .

هذا هو دين الصوفية الذي يجعل التشريع مستمرا، وهو دين يخالف دين الإسلام، الذي يقول الله تعالى فيه: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} [9] .

(1) - غافر، آية 60

(2) - غافر، آية 14

(3) - بهجة الأسرار ومعدن الأنوار صفحة 23

(4) - النجم، آية 32

(5) - النساء، آية 49

(6) - قوت القلوب 2/ 29 وأبو حامد الغزالي في الإحياء 4/ 232

(7) - الملك، آية 15

(8) - الفتح الرباني فيما يحتاج إليه المريد التجاني ص 99.

(9) - المائدة، آية 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت