فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علوم اللوح والقلم
وهذا كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأليه له ورد للآية الصريحة. وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون [1] .
وفي قلادة الجواهر [2] أن أحمد الرفاعي حج وزار قبر النبي صلى الله عليه وسلم، الذي هو أفضل من الجنة، بل من العرش والكرسي، ولما وقف تجاه القبر الشريف يريد الوداع أنشد:
إن قيل زرتم بما رجعتم يا أكرم الرسل ما نقول؟
فخرج صوت من القبر الشريف سمعه كل من حضر في ذلك الروض المعطر، وهو يقول:
قولوا رجعنا بكل خير واجتمع الفرع والأصول
لن نعلق على ادعائهم أن قبر الرسول (صلى الله عليه وسلم) أفضل من الجنة ومن العرش والكرسي لكن نقول لهم قال تعالى: {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} [3] وهذه الحادثة ترد على هذه الآية الكريمة وتكذبها.
وفي الفتوحات الربانية [4] نقرأ هذا الدعاء الموجه لعبد القادر الجيلاني وهو ورد من أوراد الطريقة القادرية. نقتطف منه هذه المقتطفات"يا سيدي جمال الله، يا نائب رسول الله ... يا حبيب الرحمان يا فاتح المغلقات .. يا فرجا في الشدائد ... يا غافر الأوزار ... يا ذا الأصول العظيمة ... يا كاشف الغمة يا قطب البر والبحر يا قطب المشرق والمغرب يا قطب السماوات والأرضيين يا قطب العرش والكرسي واللوح المحفوظ والقلم ... يا غوث الأعظم، أغثني في كل أحوالي وانصرني في كل أمالي ..."
والجواب على هذا الكفر الصراح البواح قوله تعالى. {ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون} [5] . أم أنهم لكثرة ورعهم لا يسألون الله خشية واستحياء وورعا. قيل ليزيد بن هارون الواسطي (توفي 286) لم لا تسأل الله شيئا فقال أخشى أن يقال: إن سألتنا الذي عندنا فقد اتهمتنا، وإن سألتنا ما ليس لك عندنا فقد أسأت الأدب معنا، وإن سلمت الأمر لنا ونظرت بنظرنا أجرينا لك الأمور على مقتضى الموافقة [6] .
(1) - الذاريات، آية 56
(2) - ص 104 و 109
(3) - يس، آية 69
(4) - ص 194 وما بعدها
(5) - الأحقاف، آية 5
(6) - إيقاظ الهمم ص 969