فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 136

ومن قلة حيائهم رضي الله عنهم ما ذكره عبد الكريم الجيلي وهو غوث لمن لا يعرف، فيقول:"وفي هذا المشهد تجد من اللذة الإلهية ما يسري في جميع أجزائك، إلى أن تكاد تخرج روحك من عالم التركيب إلى عالم الأرواح لشدة اللذة المنطبقة فيك، تجدها بحكم الضرورة محسوسة كما تجد لذة المحسوسات، وقد أخذت هذه اللذة فقيرا عن محسوساته حتى غاب عن الكون وما فيه، فلما رجع إلى نفسه وجده قد أمنى لما سرت فيه اللذة الروحانية فعمت الروح والقلب" [1] .

هكذا بدون خوف ولا حياء أمنى من لذة الألوهية لعنة الله عليه إلى يوم الدين. في حين أن إبراهيم الأعزب أحد خلفاء أحمد الرفاعي،"كان حياؤه من الله تعالى في مرتبة أنه ما رفع رأسه إلى السماء أربعين سنة" [2] . سبحان الله وماذا لو رفع رأسه إلى السماء، أي جهل وغباء وقلة حياء واحد لا يلبس قميصه تقربا إلى الله، وواحد يمني من لذة الألوهية، وواحد لا يرفع رأسه إلى السماء أربعين سنة حياء من الله. فالحمد لله على نعمة الإسلام والعقل، إن مسألة كشف العورة هذه ليست مسألة عابرة بل مؤصلة عندهم بما يشبه فقه المقاصد والمصالح المرسلة، فيقول شاطبي عصره عبد العزيز الدباغ كما في موافقات عصره (الإبريز) "إن غير الولي إذا انكشفت عورته نفرت منه الملائكة الكرام، لأن الحياء يغلب عليهم، والمراد بالعورة العورة الحسية، وهي ظاهرة، والعورة المعنوية التي تكون بذكر المجون وألفاظ السفه. وأما الولي فإنها لا تنفر منه إذا وقع له ذلك، لأنه إنما يفعله لغرض صحيح فيترك ستر عورته لما هو أولى منه لأن أقوى المصلحتين يجب ارتكابه، ويؤجر على ستر عورته وإن لم يفعله، لأنه ما منعه من فعله إلا ما هو أقوى منه ولولا ذلك الأقوى لفعله فكأنه فعلهما جميعا فيؤجر عليهما معا" [3] .

فكشف الولي لعورته إنما لغرض ولجلب مصلحة وهو مأجور على ذلك هذا ما يقوله عبد العزيز الدباغ. وهذا نص آخر نختم به هذا الفلم الجنسي إلاباحي الساقط حتى تعلم جنون القوم وضلالهم الذي ليس له حدود، والنص أورده العالم العلامة والبحر الفهامة القطب الرباني والغوث الصمداني عبد الوهاب بن أحمد بن علي الأنصاري الشعراني في كتابه"الطبقات الكبرى المسماة بلواقح الأنوار في طبقات الأخبار"، يقول:"ومنهم الشيخ الصالح عبد القادر السبكي رحمه الله تعالى. أحد رجال الله تعالى كان من أصحاب التصريف بقرى مصر رضي الله عنه، وكان رضي الله عنه كثير التلاوة للقرآن ... وكان كثير الكشف لا يحجبه الجدران والمسافات البعيدة من اطلاعه على ما يفعله الإنسان في قعر بيته ... وخطب مرة عروسا فرآها فأعجبته، فتعرى لها بحضرة أبيها، وقال: انظري أنت الأخرى حتى لا تقولي بعد ذلك بدنه خشن، أو فيه برص، أو غير ذلك، ثم مسك ذكره وقال: انظري هل"

(1) - المناظر الإلهية ص 21 و 22

(2) - قلادة الجواهر ص 329

(3) - الإبريز ص 233

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت