فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 136

ويذكر أيضا أن أبا البركات قال:"دخل على عمي الشيخ عدي ثلاثون فقيرا فقال عشرة منهم: يا سيدي تكلم لنا في شيء من الحقيقة فتكلم لهم، فذابوا، وبقي موضعهم حومة ماء، وتقدم العشرة الثانية، فقالوا له: تكلم لنا في شيء من حقيقة المحبة، فتكلم، فماتوا، ثم تقدم الآخرون وقالوا: يا سيدنا تكلم لنا في شيء من حقيقة الفقر، فتكلم لهم، فنزعوا ما كان عليهم من الثياب، وخرجوا عرايا إلى البرية" [1] ؟

سبحان الله العشرة الأولى ذابوا وبقي موضعهم حومة ماء، أو بالوا لست أفهم مقصوده، والعشرة الثانية ماتوا أما العشرة الأخيرة فتعروا، رضي الله عن الجميع. ويذكر أبو محمد عبد الله بن أسعد اليافعي القصة التالية:"وحكي أنه دخل بعضهم على بشر بن الحارث رضي الله تعالى عنه في يوم شديد البرد، وقد تعرى من الثياب وهو ينتفض، قال: فقلت له: يا أبا نصر، الناس يزيدون في مثل هذا اليوم من الثياب، وأنت قد نقصت، فقال: ذكرت الفقراء وما هم فيه ولم يكن لي ما أواسيهم به، فأردت أن أواسيهم بنفسي". وهكذا يواسي الفقراء بكشف عورته رضي الله عنه. نسيت اسم الكتاب، إنه"نشر المحاسن الغالية في فضل المشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية"ص 231 فمحاسنهم الغالية ومقاماتهم العالية منشورة في هذا الكتاب وكلها من هذا الصنف، جهل وضلال وكذب وافتراء وكشف عورات.

و يخبرنا القشيري مزيدا من محاسنهم الغالية و مقاماتهم العالية فيقول:"وكان لأبي سعيد الخراز ابن مات قبله، فرآه في المنام فقال له: بني أوصني فقال له: لا تعامل الله على الجبن ... فقال: زدني فقال: لا تجعل بينك وبين الله قميصا قال فما لبس القميص ثلاثين سنة" [2] .

لم يلبس القميص ثلاثين سنة هكذا يكون التقرب إلى الله وإلا فلا.

ويزيدنا عبد القادر الجيلاني من ذلك فيقول:"... ثم صرخ (عبد القادر الجيلاني) وقام إليه خلق كثير يتوبون صارخين باكين، إذ جاء عصفور فقعد على رأسه فحنى رأسه له، ومكث كذلك وهو على رأسه والناس على درج الكرسي، والصراخ حوله وهو لا يبرح حتى مد يده بعض أصحابه نحوه، فطار ثم دعا وضج الناس بالبكاء والدعاء والتوبة، فنزل وخرج على حاله إلى جامع الرصافة وتبعه خلق كثير بالبكاء والصراخ والوجد والتعري عن الثياب، ثم قال رضي الله عنه: هذا آخر الزمان" [3] .

بكاء ودعاء وصراخ وعري رضي الله عنهم أجمعين، وللعلم فهؤلاء كانوا الأسوة والقدوة عند المسلمين، ولا زالوا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

(1) - نفس المصدر ص 299

(2) - الرسالة ص 180

(3) - الفتح الرباني ص 369

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت