يخبر أنه صعد جبل قاف ورأى سفينة نوح مطروحة فوقه وكان يصفها ويصفها، وقال: لله عبد بالبصرة يرفع رجله وهو قاعد، فيضعها على جبل قاف" [1] ."
وقبل الانتقال لنص آخر يجب أن تعلم أن الناس في تلك العصور كان لهم تصور عن هذه الأرض وعن الكون بصفة عامة، فقد كانوا يعتقدون مثلا أنها منبسطة غير منتهية أو أنها محدودة بمياه البحار من جوانبها إلى غير ذلك من التوهمات، وكان هؤلاء الدجاجلة من المتصوفة يدعون أنهم وصلوا إلى منتهاها واكتشفوا حدودها إما مباشرة أو عن طريق علمهم اللدني، وكانوا يدعون أنه في نهاية الأرض هناك جبل يدعى جبل قاف، لا يعرفه أو يصل إليه إلا الأقطاب والأولياء. لذلك ستلاحظ تنافسا في نصوصهم، كل يحاول اثبات الولاية أكثر من الآخر، فيدعي وصوله إلى جبل قاف حتى لا يكون أقل من الولي الفلاني والقطب الفلاني، والمضحك في النص الذي سبق أن البسطامي قلل من شأن هذا الجبل المعجزة وقال أن أمره قريب، وأن الأمر الأصعب والشأن العظيم هي جبال كاف وعين وصاد.
وإليك نص آخر عن جبل قاف، يقول أبو طالب المكي:"إن وليا لله خطا خطوة واحدة خمسمائة عام ورفع رجله على جبل قاف والأخرى على جانب الجبل الآخر فعبر الأرض كلها" [2] .
وإليك الآن هذه المعلومات التي يعرفها تلميذ الابتدائي والتي لم يستطع علمهم اللدني وكشفهم واطلاعهم على اللوح المحفوظ وعلمهم الغيب ووو .... إخبارهم بها.
أولا: محيط الأرض أربعون ألف كلم، ثانيا: مسير خمسمائة عام يعادل محيط الأرض مائة وخمسين مرة أي أن الخطوة التي خطاها هذا الولي لم يعبر بها الأرض فقط بل قطع المسافة بين الأرض والقمر بخمس عشرة مرة، ثالثا: حسبنا الله ونعم الوكيل.
وهذا النبهاني يورد عن ابن عربي:"قال سيدي محيي الدين (أي ابن عربي) : وأخبرني عنه (أي عن موسى السيدراني) شيخي أبو يعقوب الكومي أنه وصل جبل قاف المحيط بالأرض، فصلى الضحى بأسفله، وصلى العصر على ذروته، وسئل عن ارتفاعه في الهواء فقال: مسيرة ثلاثمائة سنة، وأخبر أن الله طوق هذا الجبل بحية اجتمع رأسها بذيلها، ودخل موسى هذا أرضا رأى النمل فيها على قدر الماعز عجيبة الخلق، ورأى عجوزا خراسانية واقفة على البحر والأمواج تصطفق بين ساقيها وهي تسبح الله وتقدسه" [3] .
(1) - قوت القلوب 2/ 69
(2) - نفس الكتاب ص 70
(3) - جامع كرامات الأولياء 2/ 498