ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم، ونتساءل عن سبب تخلفنا وهزائمنا وضعفنا وفرقتنا، إن الصوفية والتصوف سبب كل البلايا والرزايا، هل تفلح أمة تعبد هؤلاء الدجاجلة الرويبضات وتطلب المدد منهم. وللعلم فإن كل المتصوفة يطبعون هذا الكتاب"قلادة الجواهر"الذي يتضمن هذا الشرك. وينشرونه، وأكثر منه، حتى لا يقول لنا قائل أن الحلاج وحده من ادعى الربوبية وقد قتل وأفتى بقتله المتصوفة وتبرؤا منه، وللعلم هم لم يتبرءوا منه. وسترى ذلك أخي الكريم في الصفحات المقبلة، ومنهم الغزالي حجة الإسلام. وهذه عقيدة الحسين بن منصور الحلاج الذي قال صراحة أنا الله وقال أنا الحق وما في الجبة سوى الله. يقول:"يا إله الآلهة، ويا رب الأرباب ويا من لا تأخذه سنة ولا نوم، رد إلىَّ نفسي لئلا يفتتن بي عبادك، يا من هو أنا وأنا هو لا فرق بين إنيتي وهويتك إلا الحدث والقدم" [1] . ويقول: [2]
يا سرَّ سرِّ يدق حتى يجل عن وصف كل حي.
وظاهرا باطنا تبدى من كل شيء لكل شي.
إن اعتذاري إليك جهل وعظم شك وفرط عي.
يا جملة الكل لست غيري فما اعتذاري إذا إلي.
و يقول [3] :
رأيت ربي بعين قلب فقلت من أنت قال أنت.
فليبس للأين منك أين وليس أين بحيث أنت.
في محوا اسمي ورسم جسمي سألت عني فقلت أنت.
أشار سري إليك حتى فنيت عني ودمت أنت.
وأيضا:
أنا أنت بلا شك فسبحانك سبحاني.
وتوحيدك توحيدي وعصيانك عصياني.
ويقول الشبلي [4] "أنا أقول وأنا أسمع فهل في الدارين غيري"، وكلامه هذا جاء جوابا للجنيد بعدما أنكر عليه إفشاء السر وإليك العبارة كما نقلها تاج الإسلام أبو بكر الكلاباذي. يقول:
"قال الجنيد للشبلي: نحن حبرنا هذا العلم تحبيرا، ثم خبأناه في السراديب فجئت أنت فأظهرته على رؤوس الملأ فقال: أنا أقول وأنا أسمع، فهل في الدارين غيري" [5] .؟؟؟
(1) - أخبار الحلاج ص 30
(2) - نفس المصدرص 78.
(3) - ديوان الحلاج ص 16
(4) - من أصحاب الجنيد توفي في بغداد عام 334 هـ، 946 م
(5) - التعرف لمذهب أهل التصوف باب 65 ص 145.