فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 136

استشعارك الألوهية والربوبية وفنائك عن الخلق والذي هو مقام الجمع، فإن عليك الاعتراف بعبوديتك وعدم التصريح بما أحسست به. وهم يتواصون بهذا المقام والذي يشبه التقية عند الشيعة، ويشددون عليه، فيقول أبو الحسن الشاذلي"اجعل الفرق في لسانك موجودا والجمع في خبائك مشهودا"، ويقول الجنيد"لابد من مشاهدة الفرق بين ما يأمر الله به وما ينهى عنه"، ويقول ابن عجيبة"إياك أن تقول أناه واحذر أن تكون سواه".

قبل أن يعلن البسطامي أنه الله. بعد أن مر بهذه المقامات، كانت بداية استشعار الربوبية في حكايته المشهورة. كما ينقل الجيلاني فيقول:"والحكاية المشهورة عن أبي يزيد البسطامي رحمه الله لما رأى رب العزة في المنام فقال: كيف الطريق إليك؟ قال اترك نفسك وتعال، فقال:"فانسلخت من نفسي كما تنسلخ الحية من جلدها" [1] ."

هذا الانسلاخ الذي يقصد به أنه لم يعد يرى نفسه ولا يشعر بها، وطبعا نفس الشيء بالنسبة للخلق كله، وهو مقام الجمع، هو الذي جعله يقول: فرأيت أني أنا، فأنا أنا. كما نقل عنه، يقصد أنا الله. وقال أيضا:"سبحاني ما أعظم شاني" [2] .

وهذا محمد بن وفا الحلبي يقول مادحا أحمد الرفاعي الغوث [3] .

كل الأنام عيال عليك يا ابن الرفاعي

يا بحركل المزايا ويا مجيب الدواعي

أحمد الرفاعي يجيب الدواعي، أي تفسير وتأويل لهذا الكفر، ربما الضرورة الشعرية، لتكن نواياكم حسنة يا قوم، ولنقرأ ما يقول مجيب الدواعي عن نفسه، يقول أحمد الرفاعي الغوث [4] :

لي همة بعضها تعلو على الهمم ولي هوى قبل خلق اللوح والقلم.

أنا الرفاعي طبولي في السما ضربت ... والأرض في قبضتي والأولياء خدمي.

كل المشايخ يأتوا باب زاويتي وفوق هاماتهم حاز العلا علمي.

ولي لواء على الكونين منتشر وكل أهل العلا ما أنكروا هممي.

فالجأ بأعتاب عزي والتمس مددي وطف ببابي وقف مستمطرا نعمي.

(1) - فتوح الغيب ص 25

(2) - إيقاظ الهمم ص 156

(3) - قلادة الجواهر ص 427.

(4) - قلادة الجواهرص 233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت