وينقل عنه أبو نصر الطوسي، [1] في كتاب"اللمع"الذي يعتبر الكتاب الأم في التصوف، أنه كان يقول لزواره عند خروجهم من عنده"أنا معكم حيثما كنتم، أنتم في رعايتي وكلاء تي".
وقال الغزالي في تائيته [2]
وهل أنا إلا أنت ذاتا ووحدة وهل أنت إلا نفس عين هويتي.
ولمن أراد أن يتسلى بهذه القصيدة فليعد لها في"النفحات الغزالية"وأيضا"معارج القدس".
ويقول جلال الدين الرومي على لسان قطب يخاطب البسطامي،"إن الله هو ما تراه فيَّ بعين قلبك، لأنه اختارني بيتا له، فإذا رأيتني فقد رأيته، وطفت حول الكعبة الحنفية، وإذا عبدتني فقد عبدته، وسبحت له، فلا تظن أنني شيء غيره" [3] .
ويقول محمد وفا (الغوث) [4] قال لي الحق:"أيها المخصوص لك عند كل شيء مقدار ولا مقدار لك عندي، فإنه لا يسعني غيرك وليس مثلك شيء، أنت عين حقيقتي وكل شيء مجازك ... إليك يرجع الأمر كله، وإلى مرجعك لأنك منتهى كل شيء ولا تنتهي إلى شيء" [5] .
هذا الشرك وهذه الخزعبلات والضلالات يدعي محمد وفا الغوث أن الله تعالى قالها له. فالله سبحانه وتعالى الذي يقول عن نفسه"ليس كمثله شيء"يقول لهذا الغوث ليس كمثلك شيء وإليك يرجع الأمر كله.
وهكذا يتضح لك أخي القارئ أن المسألة ليست مجرد فلتة، بل هي عقيدة مترسخة، نحت بعد مقتل الحلاج منحى مغايرا قليلا، يعتمد التكتم والتستر، وحتى من تكتموا ولم يجدوا الجرأة لادعاء الألوهية والربوبية كانت عندهم جرأة غريبة وعجيبة في تزكية الحلاج وأمثاله والترحم عليه وتمجيده، ومن موقفهم هذا نستنتج عقيدتهم بخصوص هذا الادعاء.
يقول الشبلي كما نقله أحد شيوخ الصوفية المعاصرين بل شيخ الصوفية في مصر طه عبد الباقي سرور:"كنت أنا والحسين بن منصور (الحلاج) شيئا واحدا، إلا أنه أظهر وكتمت" [6] .
أما إبراهيم بن محمد النصراباذي فيقول عن الحلاج:"إن كان بعد النبيين والصديقين موحد فهو الحلاج" [7] .
(1) - وقد عاصره وتوفي بعده بـ 44 سنة
(2) - النفحات الغزالية ص 173.
(3) - التصوف الإسلامي وتاريخه ص 152
(4) - مؤسس الطريقة الوفائية وتوفي في القاهرة سنة 765 هـ
(5) - روضة التعريف ص 611
(6) - الحلاج ص 104
(7) - تلبيس إبليس ص 172