عن التصريح بها، أو يخجل، لست أدري؟ ولك أن تتخيل أخي القارئ كل الطامات والشركيات التي يضيق عنها نطق النطق، فهي تحدث للأولياء مع الملائكة والأنبياء؟؟؟؟.
لكن للغزالي كلام أخر، ناقض فيه كلامه هذا، والغزالي معروف بهذا التضارب والاضطراب فهو يلقى كل فرقة بالوجه الذي تحب. حيث يستبعد نزول الملك على الولي في قضية تنزل الوحي على الوالي، فيقول أن الولي يلهم ولا ينزل عليه ملك قط، والنبي لا بد له في الوحي من نزول الملك.
ورد عليه الشعراني بقوله:"ولو أن أبا حامد وغيره، اجتمعوا في زمانهم بكامل من أهل الله، وأخبرهم بتنزل الملك على الولي، لقبلوا ذلك ولم ينكرونه، قال: وقد نزل علينا ملك فلله الحمد" [1] .
و ورد أن سهل بن عبد الله التستري قال"أنا منذ ثلاثين سنة أكلم الله والناس يتوهمون أني أكلمهم" [2] .
وينقل الشعراني عن علي الخواص أنه قال:"قد سمعت سيدي إبراهيم المتبولي يقول كثيرا: لي ثلاثون سنة وأنا مقيم في حضرة الله لم أخرج، وجميع ما أتكلم به إنما أكلم به الحق سبحانه" [3] . ويورد الشعراني أيضا في طبقاته أن الجنيد قال"لي ثلاثون سنة أتكلم مع الله تعالى".
ويدعي الشاذلية أن الله تعالى هو الذي سمى شيخهم بهذا الاسم، ويذكر الإمام الأكبر السابق للأزهر، عبد الحليم محمود، وهو صوفي، كلاما منقولا من أبي الحسن الشاذلي."قلت يا رب لم سميتني بالشاذلي؟ ولست بشاذلي. فقيل لي: يا علي ما سميتك بالشاذلي وإنما أنت الشاذُّلي بتشديد الذال المعجمة، يعني المفرد لخدمتي ومحبتي" [4] ، ويذكر الشعراني أن الدسوقي قال:"أنا كل ولي في الأرض خلعته بيدي، ألبس منهم من شئت، أنا في السماء شاهدت ربي وعلى الكرسي خاطبته، أنا بيدي أبواب النار أغلقتها وبيدي جنة الفردوس فتحتها، من زارني أسكنته جنة الفردوس" [5] . وجاء في"الإنسان الكامل"للجيلي أن الشبلي قال:"لو دبت نملة سوداء على صخرة صماء في ليلة ظلماء ولم أشعر بها أو أعلم بها لقلت أنه ممكور بي" [6] .
ويقول ابن عربي:"يرتقي الولي إلى عالم الغيب فيشاهد اليمين ما سكة قلمها وهي تخطط في اللوح" [7] . ويقول"من الصوفية من لا يزال عاكفا على اللوح، ومنهم من يشهده تارة تارة" [8] .
(1) - اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ج 2 ص 85.
(2) - التعرف لمذهب أهل التصوف ص 172
(3) - الأخلاق المتبولية ج 1 ص 482
(4) - المدرسة الحديثة الشاذلية وإمامها أبو الحسن الشاذلي ص 34 و 35
(5) - الطبقات ج 1 ص 180
(6) -"الإنسان الكامل"للجيلي ج 1 ص 122
(7) -"مواقع النجوم"ص 82
(8) - نفس المصدر ص 148