فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 136

أما صاحبنا المغربي ابن عجيبة الحسني فيقول:"إن الحق سبحانه قسم الخلق قسمين وفرقهم فرقتين قسم اختصهم بمحبته، وجعلهم من أهل ولايته، ففتح لهم الباب وكشف لهم الحجاب، فأشهدهم أسرار ذاته ولم يحجبهم عنه بآثار قدرته" [1] .

وهذا تلميذ ابن عربي محمد بن إسحاق القونوي يقول:"إن الكمل ومن شاء الله من الأفراد أهل الاطلاع على اللوح المحفوظ بل وعلى المقام القلمي بل وعلى حضرة العلم الإلهي، فيشعرون بالمقدر كونه لسبق العلم بوقوعه" [2] .

ويقول عبد الكريم الجيلي"كل واحد من الأفراد والأقطاب له التصرف في جميع المملكة الوجوديه، ويعلم كل واحد منهم ما اختلج في الليل والنهار فضلا عن لغات الطيور. وقد قال الشبلي رحمه الله تعالى: لو دبت نملة سوداء على صخرة صماء في ليلة ظلماء ولم أسمعها لقلت: أني مخدوع أو ممكور بي. وقال غيره: لا أقول: ولم أشعر بها لأنه لا يتهيء لها أن تدب إلا بقوتي وأنا محركها" [3] .

وقد ادعى عدد لا يحصر من المتصوفة عروجهم إلى السماء وتكلمهم مع الله تعالى، تعالى الله عما يقولون وكتبهم مليئة بهذه الأكاذيب.

وهذا ابن قضيب البان، يحكي قصة عروجه بالتفصيل فيقول:"أوقفني الحق على بساط الإسراء ... وارتقيت إلى السماء الأولى ... ثم انتهينا إلى السماء السابعة ... وفي هذه السماء رأينا إبراهيم الخليل ... ثم نوديت من مكان قريب ... ولما دخلته رأيت الأنبياء صفوفا صفوفا ودونهم الملائكة ... فلازال يجذبني حتى ما بقي بيني وبين ربي أحد ... ولما وضعت شفتي على محل منه لأقبله أحسست ببرد كالثلج سبحانه وتعالى" [4] . إلى آخر الخزعبلات، ويمكن للقارئ أن يعود للنص كاملا ليتسلى به، وليتفجع أيضا.

ابن عربي أيضا، يحكي عن عروجه، ويجعله مشابها لعروج النبي صلى الله عليه وسلم فيقول:"بينما أنا نائم وسر وجودي متهجد قائم جاءني رسول التوفيق ليهديني سواء الطريق، ومعه براق الإخلاص ..." [5]

نجم الدين الكبري المقتول يحكي في كتابه"فوائح الجمال وفواتح الجلال"أنه عرج به إلى السماء. وأيضا أبي الحسن الجزقاني صعد إلى السماء وطاف بالعرش ألف طوفة، ذكره الجيلي في الإنسان الكامل ج 2 ص 12 و 13. ورفع الله بن محمد الكاهلي الهذلي السوداني وصالح بن بان النقا السوداني كما في الطبقات لمحمد صيف الله الجعلي الفضلي. وأيضا ادعى العروج فتح الله بوراس القيرواني ذكره عبد

(1) - إيقاظ الهمم ص 77

(2) - رسالة الفصوص ص 40 و 41

(3) - الإنسان الكامل ص 122

(4) - المواقف الإلهية من ص 166 إلى 169

(5) - الإسراء ص 18

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت