"خضنا بحورا وقفت الأنبياء بسواحلها"وقولهم"معاشر الأنبياء أوتيتم اللقب، وأوتينا ما لم تؤتوه" [1] وهذه الأقوال أوردها عبد العزيز الدباغ والشعراني وابن عجيبة والجيلي وابن عربي وغيرهم.
وجاء في الطبقات الكبرى للشعراني [2] .
مقام النبوة في برزخ فويق الرسول ودون الولي.
وهذه عينة أخرى من أقوالهم، وأقترح على القارئ الكريم وضعها في جدول يصنف أقوال فريق المعتدلين، وأقوال فريق الغلاة، فالفريق الأول أي المعتدلين هم من يسوي الولي بالنبي، والفريق الثاني هم الغلاة، الذين يذهبون إلى القول بأن النبي دون الولي، حتى لا يتهمنا أحد بأننا نتجنى على القوم، ونطلق الأحكام جزافا و لا نفرق بين غال ومعتدل ومتقدم ومتأخر وجاهل وعالم، وأننا نضع البيض كله في سلة واحدة، معاذ الله، ها نحن نفرق، وهذه أقوال الفريقين.
يقول عبد العزيز الدباغ:"وأما ما ذكروه في الفرق بين النبي والولي من نزول الملك فليس بصحيح، لأن المفتوح عليه سواء كان وليا أو نبيا لابد أن يشاهد الملائكة بذواتهم على ما هم عليه، ويخاطبهم ويخاطبونه، وكل من قال: أن الولي لا يشاهد الملك ولا يكلمه فذاك دليل على أنه غير مفتوح عليه" [3] .
ويورد النفزي الرندي، قول أحد الشيوخ"إن الملائكة تزورني فآنس بها، وتسلم علي فأسمع تسليمها" [4] . و هذا الشيخ تاج الدين بن شعبان كان إذا سأله إنسان في حاجة يقول له:"اصبر حتى يجيء جبريل"ذكره الشعراني في الأخلاق المتبولية، ويقول السهروردي المقتول في كتابه"اللمحات"أن الأولياء يتعلمون العلم من روح القدس بلا تعلم بشري، وتطيعهم مادة العالم العنصري، وينذرون الكون ويخبرونه بالجزئيات الواقعة في الماضي والمستقبل".؟؟؟؟"
ويقول الغزالي الحجة:"ومن أول الطريق تبتدئ المكاشفات والمشاهدات، حتى إنهم في يقظتهم يشاهدون الملائكة وأرواح الأنبياء ويسمعون منهم أصواتا، ويقتبسون منهم فوائد. ثم يترقى الحال من مشاهدة الصور والأمثال إلى درجات يضيق عنها نطق النطق" [5] ، يقصد الحجة الهمام حجة الإسلام أبي حامد بل أبي المحامد والفوائد والفرائد الغزالي، أن الأولياء يرون الملائكة وأرواح الأنبياء يقظة لا مناما ويحدثونهم ويتلقون منهم العلم مباشرة، وليس هذا فقط. صدق أو لا تصدق. هناك أمور يعجز الغزالي
(1) - لطائف المنن والأخلاق ج 1 ص 125
(2) - ج 1 ص 68
(3) - الإبريز ص 151
(4) - غيث المواهب ج 1 ص 262
(5) - المنقذ من الضلال ص 127