فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 136

و يقول يوسف العجمي"من أدب المريد أن يقف عند كلام شيخه ولا يتأوله، ويفعل ما أمره به شيخه وإن ظهر أن شيخه أخطأ" [1] .

وهذا يوافق ما قاله الغزالي بأن المنفعة تحصل باتباع خطأ الشيخ، ولا تحصل باتباع صواب النفس، وطبعا هذا الخطأ ليس خطأ بسيطا أو طفيفا أو خطأ في الاجتهاد، بل خطأ واضح بقوائم وذنب وأذنان، خطأ يعارض نصوص الدين القطعية، ومع ذلك يجب اتباع الشيخ، يقول علي المرصفي الذي يعتقد الصوفية أنه قرأ في يوم وليلة ستين ألف ختمة (من يزيد، ستين ألف ستين ألف .. ) يقول الرابح بهذه الصفقة كما نقله الشعراني"وإن قال قائل للمريد. إن كلام شيخه معارض لكلام العلماء أو دليلهم، فعليه الرجوع إلى كلام شيخه ... وإذا خرج المريد عن حكم شيخه وقدح فيه، فلا يجوز لأحد تصديقه، إنه في حال تهمة، لارتداده عن طريق شيخه" [2] .

ويقول أحمد الرفاعي:"من يذكر الله تعالى بلا شيخ، لا الله حصل ولا نبيه ولا شيخه" [3] . ويقول أحد خلفاء أحمد التيجاني، محمد العربي السائح"من فضائل هذه الطريق (أي التيجانية) ان من دخلها وأسلم قياده إلى صاحبها بطريق المحبة الخاصة وكمال التصديق كان من الآمنين عند الله تعالى في الدنيا والآخرة".

ونختم بهذا النص الشركي لابن عجيبة قال فيه"فإن تعذر عليه (أي المريد) الوصول إلى الشيخ، وقد عرض له مرض أو أمر، فليشخص شيخه بين عينيه بصفته وهيئته، ويشكو له، فإنه يبرأ بإذن الله، وإن كان مع جماعة واستحيا فليشتك إليه قلبه" [4] وحسبنا الله ونعم الوكيل.

ثالثا: - الولي

إن معتقد الصوفية في الأولياء وغلوهم فيهم لا يختلف عن معتقد وغلو الشيعة في أئمتهم.

لكن الصراحة تقال، والأمانة تقتضي نقل اختلاف الصوفية في الولي، وتفاوتهم في هذا الغلو، فمنهم من ساواه بالنبي، فيقول ابن قضيب البان في كتابه المواقف الإلهية،"كل ما خصت به الأنبياء خصت به الأولياء"وطبعا الكل يعلم أن ما خصت به الأنبياء هو الوحي، وكلام الله تعالى معهم، ونزول الملائكة عليهم، وعصمتهم وإخبارهم بالغيب، الموحى به من عند أنفسهم.

لكن هناك بصراحة من لم يقل بهذا القول من الصوفية. أي مساواة الولي بالنبي، بل قال إن الولي أفضل وأعلى منزلة من النبي. فيقول البسطامي كما أورده الشعراني،"تالله إن لوائي، أعظم من لواء محمد صلى الله عليه وسلم، لوائي من نور تحته الجان والجن والإنس، كلهم من النبيين"وأيضا قولهم

(1) - الأنوار القدسية 2/ 36

(2) - الطبقات 2/ 128

(3) - قلادة الجواهر ص 177

(4) - الفتوحات الإلهية ص 339

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت