فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 136

هذا بخصوص العارف. لكن ماذا عن الشيخ في عقيدة القوم.

الطرق الصوفية تتناسل وتتكاثر وتتوالد وتنقسم وتتشطر كالخلايا تبعا لمزاج الشيخ أو جشعه أو لأسباب أخرى لا تهمنا في هذا المقام، المهم أن الشيخ يخترع أورادا وأذكارا وأدعية تختلف لفظا عن الأوراد الموجودة عند بقية الطرق الأخرى، وبعد ذلك يعلن طريقته التي في الغالب تحمل اسمه، ليصبح إلها يعبد من دون الله. وهاك الدليل على تأليه وتقديس الشيخ عندهم من كلامهم

ثانيا: - الشيخ

يقول الشيخ الأكبر ابن عربي.

ما حرمة الشيخ إلا حرمة الله فقسم بها أدبا لله بالله

وهذا صاحبنا المغربي أبو مدين الغوث يقول في الشيخ

ففي رضاه رضى الباري وطاعته ... يرضى عليك فكن من تركها حذرا

أما سلطان الأولياء عبد القادر الجيلاني فيقول:"من لم يعتقد في شيخه الكمال لا يفلح أبدا" [1] . ويقول القطب الرباني والغوث الصمداني عبد الوهاب الشعراني"فإن لم يتيسر للمريد صلاة الجمعة عند أستاذه، فليتخيله عنده في أي مسجد صلى فيه" [2] . ويقول الإمام الهمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي:"فمعتصم المريد بعد تقديم الشروط المذكورة، شيخه. فليتمسك به تمسك الأعمى على شاطئ النهر بالقائد، بحيث يفوض أمره إليه بالكلية، ولا يخالفه في ورده ولا صدره، ولا يبقي في متابعته شيئا ولا يذر، وليعلم أن نفعه في خطأ شيخه -لو أخطأ- أكثر من نفعه في صواب نفسه لو أصاب، فإذا وجد مثل المعتصَم وجب على معتصَمه (أي شيخه) أن يحميه ويعصمه بحصن حصين" [3] .؟؟؟؟

ويورد الشعراني أقوالا لعلي وفا، هذه مقتطفات منها"فكما أن الله تعالى لا يغفر أن يشرك به، فكذلك محبة الأشياخ لا تسامح أن يشرك بها". وأيضا"إذا صدق المريد مع شيخه وناداه من مسيرة ألف عام، أجابه حيا كان الشيخ أو ميتا" [4] . دعونا نجرب، يا علي وفا، يا على وفا، هل تسمعنا؟ حول؟؟؟؟؟

وهذه دعوة من علي وفا لعبادة الشيخ، يقول:"المريد الصادق مع شيخه كالميت مع مغسله لا كلام ولا حركة، ولا يقدر ينطق بين يديه، من هيبته، ولا يدخل ولا يخرج ولا يخالط أحدا، ولا يشتغل بعلم ولا قرآن ولا ذكر إلا بإذنه".

ويقول عدي بن مسافر تلميذ عبد القادر الجيلاني"لا تنتفع بشيخك إلا إذا كان اعتقادك فيه فوق كل الاعتقاد".

(1) - الأنوار القدسية 1/ 174.

(2) - الأنوار القدسية 1/ 188.

(3) - الإحياء 3/ 65

(4) - الأنوار القدسية"ص 187 و 189 من الجزء الأول"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت