فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 136

بوحدة الوجود بعدة مزايا، فقالوا:"لصاحب الجمع أن يضيف إلى نفسه كل أثر ظهر في الوجود، كأن يقول أنا الخالق، أنا الرازق، أنا المحيي، وكل فعل وصفة وأثر، لانحصار الكل عنده في ذات واحدة" [1] .

واعتبر الغزالي صاحب الفرق، أي الذي يفرق بين الخالق والمخلوق ولا يرى أنهما شيء واحد."مشركا تحقيقا".

وأسقط البعض، التكاليف عن صاحب الجمع. ومن هذا البعض المغربي، ابن عجيبة الذي يقول في"الفتوحات"قال شيخ شيوخنا على العمراني [2] رضي الله عنه في كتابه: اعلم أن الكلف (أي القيام بالتكاليف) صفة من أوصاف الفرق. وعدم الكلف صفة من أوصاف الجمع.

والفرق عندهم نوعان:

الفرق الأول: هو الاحتجاب بالخلق عن الحق.

الفرق الثاني: هو شهود قيام الخلق بالحق ورؤية الوحدة في الكثرة والكثرة في الوحدة من غير احتجاب صاحبه بإحداهما عن الأخرى. ويسمى أيضا فرق الجمع، وصحو الجمع والفرق في الجمع.

محو الجمع والمحو الحقيقي: هو فناء الكثرة في الوحدة.

التوحيد: محو آثار البشرية وتجريد الألوهية (أي توحيد كل الموجودات في وجود واحد)

الفناء عن الخلق أو الفناء في الله: هو ما يحصل أثناء الجذبة من غيبوبة عن الخلق وشعور المجذوب بالألوهية، كما قال بعضهم"سبحاني ما أعظم شاني"، وقال آخر"ما في الجبة غير الله". لكنهم يفلسفون ويعقدون هذا المعنى حتى لا يفهم أحد عباراتهم، فيقول الجنيد حين سئل عن الفناء: استعجام كلك عن أوصافه، واستعمال الكل منك بكليتك.

وقال ابن عطاء: من لم يفن عن شاهد نفسه بشاهد الحق، ولم يفن عن الحق بالحق ولم يغب في حضوره عن حضوره، لم يقع بشاهد الحق.

أما الشبلي فيقول من فني عن الحق بالحق لقيام الحق بالحق فني عن الربوبية فضلا عن العبودية. هذه هي التعريفات الصوفية، والكتابة الصوفية عموما لا تخرج منها بطائلة. لكنني لا أنكر أني استفدت من تعريفاتهم وتأثرت بأسلوبهم فجادت قريحتي بهذا التعريف.

يقول مصطفى الحسناوي الميسوري، الغوث القطب المتجمد الشمالي، غفر الله ذنبه وستر في الدارين عيبه، في تعريفه للفناء:"بأنه الحق بالحق للحق، فإذا فني الحق، بقي الحق، والحق ليس بحق، والحق حق بحق". ما رأيكم ألست شيخا عارفا؟

(1) - أي من حقه أن يقول أنا الله.

(2) - وهو أيضا شيخ العربي الدرقاوي، المنسوبة إليه الطريقة الدرقاوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت