يتهم العلماء بالتسرع بتكفيرهم، وهؤلاء العلماء ليسوا إلا علماء نظر متسرعين وأترك بقية التحليل للقارئ.
يشرح ابن عجيبة المغربي، وما أدراك ما ابن عجيبة، كلاما لابن عطاء الله السكندري، وما أدراك ما ابن عطاء. فيقول:"فإذا تكامل إشراق نور الإيقان، وغطى وجود الأكوان، ووقع العيان على فقدان الأعيان، ولم يبق إلا نور الملك الديان، كما أشار. (أي ابن عطاء الله) إلى ذلك بقوله:"ما حجبك عن الله وجود موجود معه إذ لا شيء معه، ولكن حجبك عنه توهم موجود معه"قلت: الحق تعالى ظاهر، ونوره للبصائر باهر، وإنما حجبه مقتضى اسمه الحكيم واسمه القاهر، فما حجبك عن شهود الحق وجود شيء معه"أإله مع الله، تعالى عما يشركون"ولكن حجبك عن شهوده توهم موجود معه، ولا شيء معه، وكما كان ولا شيء، بقي ولا شيء" [1] .
والكلام واضح لا يحتاج لا إلى شرح ولا إلى تعليق، لكن لنتوقف عند الآية الكريمة"أإله مع الله"ولنضعها في السياق، لنرى ماذا يعني ابن عجيبة خاصة وأنه بارع في التفسير الإشاري.
إن كتاب الصوفية وشعراءها ومتكلميها يتفاوتون فيما بينهم بالمقدرة الفنية، على سبك العبارة الصوفية بإشاراتها ورموزها وألغازها، وكل العبارات الصوفية المختلفة التي مرت والتي ستمر والتي لن تمر معنا، كلها تشير إلى معنى واحد، هو وحدة الوجود، ووحدة الوجود، ووحدة الوجود. نجد ذلك عند الجنيد، وعبد القادر الجيلاني، والرفاعي، والسهروردي، وسار على الدرب البقية، من أصحاب مدرسة التقية.
وهذه بعض المصطلحات التي يستعملها المتصوفة سواء منهم من يصرح بوحدة الوجود أو من يلمح، وهي مأخوذة من معاجمهم وسنوردها مع بعض التعليقات حتى يتعرف القارئ على لغتهم ولا ينخدع بها، فليس في القنافد أملس.
الجمع والفرق: الجمع إشارة إلى حق [2] بلا خلق [3] ، والفرق إشارة إلى خلق بلا حق. وذهب الجنيد إلى أن قربه بالوجد جمع، وغيبته في البشرية تفرقة، أما الطوسي فيقول في كتابه اللمع. الجمع والتفرقة اسمان: فالجمع جمع المتفرقات والتفرقة تفرقة المجموعات فإذا جمعت قلت الله ولا سواه، وإذا فرقت قلت: الدنيا والآخرة والكون. إذن كلام الطوسي واضح، فالجمع هو جمع الخالق والمخلوق في وحدة فيصبح الله سبحانه هو كل الأشياء والموجودات أو أنها جزء منه، والفرق: هو التفريق بين الخالق والمخلوق والظن أن المخلوق غير الخالق. ولقد خص المتصوفة صاحب الجمع أي المتصوف الذي يقول
(1) - إيقاظ الهمم ص 66
(2) - الله عز وجل
(3) - الموجودات