فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 136

نشير بها فنجعلها غموضا تقصر عنه ترجمة العبارة

ويقول القشيري:"وهذه الطائفة يستعملون ألفاظا فيما بينهم قصدوا بها الكشف عن معانيهم لأنفسهم، والإجمال والستر على من باينهم في طريقتهم لتكون معاني ألفاظهم مستبهمة على الأجانب غيرة منهم على أسرارهم" [1] .

ويقول حجتهم الغزالي في كتابه مشكاة الأنوار:"ليس كل سر يكشف ويفشى ولا كل حقيقة تعرض وتجلى، بل صدور الأحرار قبور الأسرار، ولقد قال بعض العارفين"إفشاء سر الربوبية كفر". ودائما مع الحجة ولكن هذه المرة من إحياء علوم الدين حيث يقول:"قال بعضهم للربوبية سر لو أظهر لبطلت النبوة، وللنبوة سر لو كشف لبطل العلم، وللعلماء بالله سر لو أظهروه لبطلت الأحكام"."

ومن حجة الإسلام إلى تاج الإسلام أبو بكر الكلاباذي، يقول:"قال الجنيد للشبلي: نحن حبرنا هذا العلم تحبيرا ثم خبأناه في السراديب فجئت أنت فأظهرته على رؤوس الملإ، فقال: أنا أقول وأنا أسمع، فهل في الدارين غيري" [2] .

فهذا الجنيد يعترف بضرورة كتمان السر ويلوم الشبلي على إظهاره على رؤوس الملأ، أما جواب الشبلي فأترك القارئ يتدرب على حل ألغازهم به.

إن نصوصهم التي تصرح بوحدة الوجود أكثر وأكبر وأضخم من أن تحصر، والذين يحاولون نفيها يثبتونها من حيث لا يشعرون"وما تخفي صدورهم أكبر"، فهذا عبد القادر عيسى شيخ الطريقة الشاذلية الدرقاوية في حلب يقول في كتابه:"اختلف علماء النظر في موقفهم من العارفين المحققين القائلين بوحدة الوجود، فمنهم من تسرع باتهامهم بالكفر والضلال وفهم كلامهم على غير المراد" [3] .

ولنا هنا مع هذا النص وقفات.

أولا: قوله علماء النظر، يقصد بهم الفقهاء والمحدثين وعلماء الشريعة، وهم عند الصوفية يقابلون علماء التحقيق. وأيضا يسمونهم علماء الظاهر، إلى غيرها من الأسماء والأوصاف التنقيصية. ويقابلهم علماء الباطن، الذين هم كبار مشايخ التصوف. وعلماء النظر هؤلاء من جهة أخرى يقابلهم العارفون المحققون، وهذه التقسيمات وضعها شيوخه الأوائل، و لاشك أنه يستقي مفاهيمه ومصطلحاته من معينهم الذي لا ينضب.

ثانيا: يعترف هذا العارف المحقق عبد القادر عيسى، أن العارفين المحققين قالوا بوحدة الوجود، لكنه يدافع عنهم بأن كلامهم فهم على غير مراده، ولكي يبعد التهمة إلى ما وراء بلاد الواق الواق،

(1) - الرسالة القشيرية ص 31

(2) - التعرف لمذهب أهل التصوف باب 65 ص 145

(3) -"حقائق عن التصوف"ص 552

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت