فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 136

"وبها"يقصد بها الله تعالى، نعوذ بالله من هذا الكفر الصراح ومخاطبة الله بتاء التأنيث وبأسماء نسائية كليلى وسعاد من عباراتهم الكثيرة والمكررة والمعروفة.

يقول ابن الفارض:

متى حلت عن قوله أنا هي أو أقل ... وحاشا لمثلي أنها في حلت.

ويقول: ومازلت إياها وإياي لم تزل ولا فرق بل ذاتي لذاتي أحبت.

ويقول: فغاية مجذوبي إليها ومنتهى مرادي ما أسلفته قبل توبتي.

ويقول أحد عارفيهم:

توهمت قدما أن ليلى تبرقعت ... وأن حجابا دونها يمنع اللثما.

فلا حت في أن ثم والله حاجب سوى أن طرفي كان من حسنها أعمى.

وإن سمى هذا النكرة الله ليلى، فقد نعق غراب آخر اسمه عبد الكريم الجيلي وهو ابن سبط عبد القادر الجيلاني، وأطلق على الله سبحانه وتعالى عما يصفون، اسم سعاد، وتقيأ هذا الشعر النتن [1]

واشرب من الثغر المدام ... فخمر فيها فيها.

وأدر كؤوسك راشدا رغم الذي يطويها.

أبدت محاسنها سعاد فلا تكن مخفيها.

ودع اغترارك بالسوى ليس السوى يدريها.

و يقول:

فكنت أنا هي وهي كانت أنا وما لها في وجود مفرد من ينازع

بقيت بها فيها ولا تاء بيننا وحالي بها ماص كذا ومضارع

إلى أن يقول:

فأوصافها وصفي وذاتي ذاتها وأخلاقها لي في الجمال مطالع

واسمي حقا اسمها، واسم ذاتها لي اسم ولي تلك النعوث توابع

فلنغلق هذا القوس، ولنعد مرة أخرى إلى وحدة الوجود. ونذكر أن وحدة الوجود تعني باختصار أن الله هو الكون، وهذا بطبيعة الحال إله آخر غير الذي يعرفه المسلمون، واعتقاد أن الكون بكل هذه المخلوقات إنما هي أجزاء الله، واعتقاد أن ذات المخلوقات هي ذات الله كفر بواح صراح مخرج من الملة قال تعالى:"وجعلوا له من عباده جزءا إن الإنسان لكفور مبين". وهذه هي عقيدة غلاة الصوفية،

(1) - الإنسان الكامل ص 45 و 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت