فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 136

الإسلام". ولنا وقفة خاصة في الفصل القادم مع هذا الحجة وكتابه. ولن نتكلم إن شاء الله دون حجة، فاستعدوا للصدمة."

هذه هي طريقة البرهان، وهي نفسها طريقة الإشراق، بعد أن فلسفها الغزالي بذكاء ودهاء، وتسمى أيضا الطريقة الغزالية نسبة له ولكتابه.

ونادرا ما يستعملون هاتين العبارتين. وانما يستعملون عبارة"التصوف السني"أو"طريقتنا سلفية وحقيقتنا صوفية"إلى غيرها من العبارات بقصد التقية. يقول ابن البنا السرقسطي في قصيدته: المباحث الأصلية.

وفرقة قالت بأن العلما من خارج بالاكتساب أسما

وشرطوا العلوم في اصطلاحه إذ لا غنى للباب عن مفتاحه

فليس للطامع فيه مطمع ما لم تكن فيه علوم أربع

وهي علوم الذات والصفات والفقه والحديث والحالات

وهذه طريقة البرهان وهي لكل حازم يقظان

فبعدما تحدث ابن البنا عن طريقة الإشراق وقال عنها أنها باقية ما بقي الوجود، أي أنها هي الأصل. يتبعها بفرعها الذي هو طريقة البرهان، ويقول أنها لكل حازم يقظان، أي أنها للأذكياء المتيقظين مجرد غطاء وتقية وتعمية لممارسة طريقة الإشراق.

هذه هي الطريقة البرهانية بإيجاز. وهي لا تزيد عن كونها أسلوبا ذكيا لاستدراج المسلمين وجرهم إلى نقمة"حكمة الإشراق"، إلى ضلالات الكهانة والكهان، إلى تلبيسات الخوارق الشيطانية وتفاهات العلوم اللدنية، إلى الوهم الممسرح الذي سموه معرفة، والكفر المموه الذي سموه توحيدا، إلى الصوفية التي سموها الإحسان، وهكذا صار التحشيش الإشراقي المتستر بالإسلام، وجذبات التحشيش الإشراقي المتلفعة بالإسلام، وهلوسات التحشيش الإشراقي الممزوجة بالإسلام، هي الموجه الحقيقي للمجتمعات الإسلامية طيلة القرون الطويلة، حتى وصلت المجتمعات الإسلامية إلى ما هي عليه من جهل وتخبط وذل وانحطاط وتمزق.

إن مؤامرة وصف التصوف بالسني، دافعها إيهام الناس أن هناك تصوفا بدعيا. واستغلال انقياد الناس للسنة وانصياعهم لها. وبالتالي استخدامها لصالح التصوف المزعوم، وتمريره إلى المخدوعين، بهدوء ومكر وخداع، إن عبارة التصوف السني خدعة كبرى وتلبيس من تلبيسات إبليس وجنوده. كي يتوهم المسلمون بأن هناك تصوفا سنيا يقابل تصوفا بدعيا. وما أرتاح إليه هو استعمال"التصوف السني"مقابل"التصوف الشيعي"، لتمييزه فقط وليس لتلميعه، كقولنا التصوف المسيحي والتصوف البوذي ... ، ونحن نعلم أن أوائل المتصوفة لايخرجون عن كونهم إما شيعة أو عجم، وإضافة التصوف إلى السنة بمعناها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت