وفي"بداية حركة التبليغ ومبادئها"، نقرأ"والمنهج الذي تسلكه جماعة التبليغ في بذل جهودها ليس مخترعا، ولم يضعه رجل أو جماعة من تلقاء نفسها، بل هو طريق أظهره الله ... إلى أن يقول، ومن لطف الله وعنايته، لهذه الأمة، أنه اختار الشيخ محمد إلياس".
واستمر هذا التقديس بموت محمد إلياس الشيخ الأكبر كما يسمونه، وانتقل لابنه وخليفته الشيخ الأصغر الشيخ محمد يوسف، فقد جاء في كتاب الخطابات التذكارية للشيخ، ما نصه"وكان يرد في خطاباته كلمات ومعاني، لا دخل فيها للتكلف، بل كان يبدو أن هناك قوة أخرى تجري هذه المعارف، على لسانه، ولم يكن إلا ناقلا لها، ثم تمثل ببيت قاله جلال الدين الرومي ...".
والشيخ محمد يوسف هو صاحب كتاب حياة الصحابة، الذي ملأه بالأحاديث الضعيفة والموضوعة جريا على عادة الصوفية، كما نسب فيه من الخرافات وخوارق العادات لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم مما لا يصح عقلا ولا شرعا. وهو كتاب يعكف أعضاء الجماعة في البلاد العربية، على تدارسه في حلقاتهم وجلساتهم، رغم التحذير مما فيه. أما في البلاد غير العربية فإن كتاب"تبليغي نصاب"ويعني"فضائل الأعمال"للشيخ محمد زكرياء هو المقرر والمعتمد عند الجماعة، وهو كتاب مليء بالأحاديث الضعيفة والموضوعة والخرافات والضلال والمنامات الصوفية، والإجلال والتعظيم لكبار الزنادقة كابن عربي الحاتمي وغيره. وعلى مثل هذه الكتب يربى أتباع الجماعة، وقد انزلق إليهم مما عند المتصوفة من انحراف وضلال كعدم اهتمامهم بالعلم، وتحريفهم معنى الخروج في سبيل الله المقصود به الجهاد، الى الخروج معهم خروجهم المعروف، وتعريفهم لكلمة التوحيد تعريفا خاصا بهم، لم يقل به العلماء. وتربيتهم أتباعهم على الدروشة وعدم الاهتمام بأمور المسلمين وأحوالهم، والنأي بأنفسهم عن السياسة ومشاكل الأمة.
هذا باختصار حال جماعتين من كبريات الجماعات الإسلامية، التي لا يمكن لفرد أن يصفها بالصوفية لكنها لقلة العلم بهذا الضلال بين قادتها أو لتأثرهم بالتصوف عن علم واقتناع، تفسد أكثر مما تصلح، لأنها فاقدة لآليات هذا اللإصلاح، وفاقد الشيء لايعطيه كما يقال، ولايقاس الأمر بكثرة أتباعهم ولا بنشاطهم وتحركاتهم وتضحياتهم، لأن لكل دين ومذهب أتباع حتى إن كان على باطل وضلال، وكذلك لايقارن نشاطهم وتضحيتهم بنشاط وتضحية المبشرين وغيرهم، إنما يقاس بموافقته لشرع الله أولا وبما تحقق للناس من قوة ومنعة وفهم لدين الله وعودة إليه ثانيا. وكيف لمن يتغذى على مثل تلك الخرافات والضلالات التي ذكرنا أن يقوى على مناجزة اعدائه، ويستعين عليهم بالله وهو يشرك به علم ذلك أم لم يعلم.
ت جماعة العدل والإحسان