فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 136

والأمة في حاجة إليه، لكن العجب ينقضي إذا عرفنا أن هذا ليس من منهج المتصوفة، وحين كان الناس يعدون للجهاد ويحرضون عليه ويكتبون فيه، كان الغزالي يحشو كتابه بمثل هذه العينة من الأحاديث المكذوبة والموضوعة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد جاء في الإحياء:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من صلى يوم الأحد أربع ركعات، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب، وآمن الرسول مرة، كتب الله له بعدد كل نصراني ونصرانية حسنات، وأعطاه الله ثواب نبي، وكتب له حجة وعمرة، وكتب له بكل ركعة ألف صلاة، وأعطاه الله في الجنة بكل حرف مدينة من مسك أذفر" [1] . وكيف يكتب الغزالي عن الجهاد ويبينه ويحرض عليه، وهو نفسه لم يجاهد، وقد عاصر سقوط بيت المقدس في يد الصليبيين سنة 492 بينما توفي هو سنة 505 هجرية، أي كان شاهدا على تلك المأساة لمدة ثلاثة عشر عاما، وليس كما يدعي سعيد حوى."

وينصح سعيد حوى بكتاب قوت القلوب والرعاية للحارث المحاسبي، وغيرها من كتب الضلال، وقد حذر منها علماء وأئمة أهل السنة، وهو أمر معروف مشهور.

ويحكي الدكتور محمد وراضي في كتابه"عرقلة الفكر الظلامي الديني للنهضة المغربية"، كيف أن جريدة التجديد امتنعت عن نشر مقال له ينتقد فيه أحمد توفيق، ولما استفسر عن السبب، أجابه محمد يتيم أن سياستهم (الحزب والحركة والجريدة) تحرص على تجنب أي صدام مع الجماعات الإسلامية، وهي الجريدة التي ذكر الدكتور الحسن العلمي في كتابه القيم الحركة الإسلامية"أوراق في النقد الذاتي"أنها تكلفت بتلميع الطريقة النقشبندية الخرافية من خلال مجموعة من المقالات، لشخص لايفرق بين سنة وبدعة، وهذا للأسف ديدن المتأثرين بفكر جماعة الإخوان المسلمين. كيف لا ومفكر من مفكريهم، بل من أعمدة مفكريهم وأبرزهم، هو الأستاذ المقرئ الادريسي أبو زيد، أذكر حين رجع من زيارة للبنان، أيام انتصار"حزب الله"الشيعي، كيف أن الأستاذ أتى محملا بأناشيد الحزب وخطبه وأدبياته، ومنشوراته وملصقاته، ودشن حملة دعائية له في شتى مدن المغرب، وتوصلت جميع مقرات الحزب بنصيبها، من الهدايا التذكارية، فكانت المقرات تصدح بالأهازيج والأناشيد والخطب العصماء لزعيم حزب الله، بعد هذه المدة أقف مذهولا أمام هذه الجرأة وهذه المغامرة، وأحاول فهمها، فلا أجد دافعا لها إلا الفكر الإخواني.

ب جماعة الدعوة والتبليغ

أسسها الشيخ محمد إلياس الحنفي الديوبندي الكاندهلوي، فهو حنفي مذهبا، وكاندهلوي نسبة إلى موطنه كاندهلة، أما الديوبندي فنسبة إلى ديوبند وتعني دار العلوم، أكبر وأشهر مدرسة للحنفية في الهند، يقول عنها أصحابها أن الرسول صلى الله عليه وسلم، حضر تأسيسها سنة 1283 هجرية، الموافق

(1) - الإحياء 1/ 197

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت