فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 136

عندهم اصطلاح المرشد الكامل ولقد كان الأستاذ البنا مرشدًا كاملًا بشهادة كبار الصوفية أنفسهم، وكان كذلك مجددًا" [1] ."

لقد استطاع هذا الشخص بعبقريته أن يطور العمل الصوفي ويخرجه من قوقعته، مستفيدا من الوسائل التنظيمية، ليزاحم به كبرى الجماعات والأحزاب، بل أقوى الدول وأعتى الجيوش، وهو بهذا المعنى مجدد كما يطلق عليه أتباعه رحمه الله. جدد العمل الصوفي في منطلقاته وأدبياته ووسائله وأهدافه. ولضيق المجال أحيل فقط لعدد من المراجع التي تشير لمنشأ الجماعة الصوفي، كمذكرات الدعوة والداعية، و نظام الأسر ورسالة التعليم، ومجموعة رسائل حسن البنا، والأصول العشرين كلها لحسن البنا، وجولات في الفقهين، وتربيتنا الروحية لسعيد حوى، وشهيد المحراب عمر بن الخطاب لعمر التلمساني، وقافلة الإخوان المسلمين لعباس السيسي، وحسن البنا بأقلام تلامذته ومعاصريه لجابر رزق، وقد استمر حسن البنا رحمه الله في هذا النهج كما يحكي أبو الحسن الندوي عن البنا قائلا:"وقد حدثني كبار رجاله وخواص أصحابه أنه بقي متمسكا بهذه الأشغال والأوراد إلى آخر عهده، وفي زحمة أعماله" [2] أي أوراد وأذكار الطريقة الحصافية الشاذلية.

وهذا الشيخ سعيد حوى أحد قادة الإخوان بسوريا، فاق الاستاذ حسن البنا في صوفيته، فاعتنقها بعجرها وبجرها، ودعا لعقائدها، وروج لكتبها، وزكى مشايخها، فيقول في تربيتنا الروحية وهو كما أشرنا سابقا اقتباسات وتفريعات وزيادات على كتابي ابن عجيبة"إيقاظ الهمم"و"الفتوحات الإلهية"، يقول:"إن الذين تكلموا عن أركان المجاهدة ذكروا أركانا أربعة هي، العزلة والصمت والسهر والجوع وسنتكلم بإجمال ليعود الأخ إذا أراد تفصيلا إلى الكتب الموسعة كالإحياء وغيره". هذا الكتاب هو محط إعجاب وتقدير من طرف سعيد حوى، ويعتبره أفضل ما كتب فيقول في نفس الكتاب:"... وأن الذين كتبوا في هذه الشؤون من أمثال حجة الإسلام الغزالي كتبوا في الحقيقة في أرقى الأمور وأعلاها على الإطلاق وإنه لخسارة للبشرية كلها ألا تقرأ ما كتب أمثال هؤلاء". ويعتبر الغزالي ممن لم يعرف العالم كله قبله مفكرا. ويدافع بشكل غريب متعصب وغير علمي عن خلو كتاب الإحياء من بحث حول الجهاد، وعن عدم قتال الغزالي مع المسلمين في حربهم ضد الصليبيين، يدافع بحجتين ضاحدتين، فيقول عن سبب خلو الكتاب من مبحث الجهاد بأنه كتاب تصوف، وأن الجهاد يبحث في كتب الفقه، أما عن عدم قتال الغزالي فيقول أنه لم يعاصر الحروب الصليبية؟ ولا يقول مثل هذا الكلام إلا متعصب مقلد، يعرض عن الحقائق الواضحة الناصعة، لايقبل الحق ولا ينقاد له، وإلا فإن الإحياء تطرق للعقيدة والفقه والتصوف، والجهاد يمكن إدراجه في أي منها، خاصة وأن المرحلة كانت تقتضيه

(1) - تربيتنا الروحية ص 21

(2) - التفسير السياسي للإسلام ص 130

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت