فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 136

وقد عانت الأمة وعلماءها ومجاهدوها ومتصوفوها المخلصون، من هذه العقلية وهؤلاء الخونة البطالون، فكان طريق النصر على الأعداء يمر بالضرورة بفضحهم وكشف عوارهم، ومطاردتهم وتعريتهم على رؤوس الاشهاد، وهذا ما قام به علماء أفذاذ، علموا أن حجر العثرة أمام نهضة الأمة هو هذا الفكر الخرافي، والتاريخ يسجل ما قام به أمثال شكيب أرسلان وعبد الحميد بن باديس والبشير الإبراهيمي، وفي المغرب الشيخ المكي الناصري حيث فطن لهذا الأمر وعمره لم يتجاوز السادسة عشر من عمره حين ألف كتابه"إظهار الحقيقة وعلاج الخليقة".

إن الاسترسال في سرد قصص وأحداث ووقائع خيانات الصوفية وعمالتهم للاستعمار مما جعل منهم حميره بامتياز، لن يكفينا معه حمل بعير من الأسفار. فنكتفي منه بهذا القدر، لنرى كيف تطور الأمر بعد الاستقلال المزعوم.

عرفت أنظمة الحكم المعاصرة بعد الاستقلال، في علاقتها مع الطرق والزوايا ثلاث مراحل أو محطات كبرى.

البحث عن شرعية، أو تقوية شرعية موجودة وتمتين أسسها وأواصرها.

التضييق على الحركات الإسلامية، ومحاربتها بتشجيع ودعم الطرق والزوايا.

تقديم التصوف على أنه هو الدين الإسلامي الوسطي والمعتدل، ورصد الميزانيات والإمكانات المادية والمعنوية واللوجيستية، لتلميعه ونشره وتعيين رموزه داخل أجهزة الدولة، وكل ذلك في إطار خطة غربية أمريكية للحرب على الإرهاب، وصنع إسلام مقبول ومرضي عنه.

في مصر مثلا كانت وزارة الأوقاف ترعى الاحتفال بالمولد النبوي أيام الملكية، ثم أصبح يحضره الرؤساء في عهد الجمهورية، ويحرص الرئيس على الصلاة في مساجد الصوفية، وهو من يعين شيخ مشايخ الطرق، بل قد كان شيخ المشايخ السابق عضوا في الحزب الحاكم، ورئيسا لعدة لجان.

في المغرب علاقة السلطات بالزوايا والطرق ضاربة في القدم، وهي في عصرنا الحاضر في أوج ازدهارها وقوتها، لما تلقاه من دعم وهبات وتشجيع، على أعلى المستويات، حتى تلك المجمع على انحرافها وضلالها، وفي حوار على قناة الجزيرة عام 2008، كشف الوزير السينغالي، أحمد تيجاني نياس، عن علاقة الحسن الثاني به شخصيا، وبالتيجانيين عموما، وذكر من ثقته وإعجابه به، أن قربه وجعله مستشاره، ومن القصص الغريبة التي ذكرها في اللقاء، أن الحسن الثاني كان يؤمن بخرافات الصوفية، لدرجة أن أحدا أخبره بضرورة إخراج صدقة أو فدية، لتجنيب ولي العهد مصيبة ستحدث له، فما كان من الحسن الثاني إلا أن لبى مسرعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت