فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 136

وفي الكتاب الذي طبعته وزارة الأوقاف بمناسبة اللقاء الأول لسيدي شيكر 2008، تحت رعاية ملك البلاد، بلغ عدد الزوايا الموزعة على التراب الوطني ما يزيد على ألف زاوية، أوردها الكتاب بأسمائها وعناوينها والطرق التابعة لها.

وقد تقلد أبناء الطرق والزوايا المناصب والمسؤوليات المهمة والحساسة. وبدأت تلوح في الأفق بوادر"إسلام مغربي"بمواد أولية صوفية، فظهرت في الآونة الأخيرة حركة دؤوبة غير عادية، حيث لا يمر شهر دون عقد ندوة أو مؤتمر أو تظاهرة أو مهرجان مع ما يرافق ذلك من دعاية وترويج من مختلف وسائل الإعلام، لإحياء الخرافات والبدع والضلالات، ونفض الغبار عن كتب القوم ومخطوطاتهم، وإنشاء المراكز لطبعها ونشرها، رغم ما فيها من ضلال وخرافات، ولاأدل على ذلك ما قام به الدكتور أحمد التوفيق وزير الأوقاف من تحقيق كتاب خرافي لابن الزيات هو"التشوف الى رجال التصوف"، وقد كشف الدكتور محمد وراضي في كتابه الجريء الرائع الماتع،"عرقلة الفكر الظلامي الديني للنهضة المغربية"، عن خرافات وأحاجي هذا الكتاب، وخرافات وأباطيل الطرق والزوايا الموجودة بالمغرب، وخص الطريقة البودشيشية بالنصيب الأوفر من الفضح، يوازي ما تلقاه من دعم رسمي غريب ومبالغ فيه شكلا ومضمونا، هذه الطريقة التي تمددت أفقيا وعموديا، وأصبحت تملك ثروة طائلة وإعلام ونفوذ وجاه وأتباع بالملايين، ولاتزال مستمرة في عملها الاستقطابي تساعدها السلطات على عقد مؤتمراتها وملتقياتها لإيقاع المزيد من الضحايا، كالملتقى الأول لشباب الطريقة البودشيشية المنعقد منذ حوالي عامين، وتأسيس فصيل طلابي في الجامعة، تابع للطريقة البودشيشية، وهو إن تم له النجاح سيكون ضربة قاضية للعمل الطلابي، إذ أن الطريقة التي سيعتمدها هذا الفصيل للمرور إلى عقل الطالب وفكره، لا شك ستكون بطنه وجيبه، لما سيحظى به هذا الفصيل من دعم من الزاوية ومن الدولة، وستعمل الولائم والزرود والإغراءات عملها في الطلبة.

بعد الحادي عشر من شتنبر، أطلقت عدة خطابات حول الإسلام الذي يريده الغرب، وصدرت عدة دراسات وأبحاث، وعقدت المؤتمرات لتلميع الصوفية، وتقديمها كبديل عن التيارات الإسلامية، وأنها تمثل الإسلام الصحيح والمعتدل، مع ما يحقق انتشار التصوف بين المسلمين من أهداف ونتائج للأعداء، لن يحلموا بها حتى لو أبادونا عن بكرة أبينا.

يقول عبد الله المقدي في مقال له نقلا عن البروفيسور عبد الوهاب المسيري رحمه الله،:"مما له دلالته أن العالم الغربي الذي يحارب الإسلام، يشجع الحركات الصوفية، ومن أكثر الكتب انتشارا الآن في الغرب مؤلفات محيي الدين ابن عربي وأشعار جلال الدين الرومي، وقد أوصت لجنة الكونغرس الخاصة بالحريات الدينية، بأن تقوم الدول العربية بتشجيع الحركات الصوفية، فالزهد في الدنيا والانصراف عنها وعن عالم السياسة، يضعف ولا شك صلابة مقاومة الاستعمار الغربي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت