ينقل صاحب المقال عن الجبرتي قوله أن نابوليون بونابارت، سأل الشيخ البكري عن عدم إقامة المولد النبوي بعد احتلال القاهرة، فاعتذر الشيخ البكري بتعطيل الأمور، وتوقف الأحوال، فلم يقبل نابوليون بذلك، وقال لابد من ذلك، وأعطاه ثلاث مائة ريال فرنسي معاونة منه في إقامة هذا المولد، وأمر بتزيين البلدة كالعادة، وقد كان نابوليون يحضر المولد بنفسه، كما أمر الفرنسيون بإقامة المولد النبوي، بل كانوا يجبرون الناس ويقهرونهم على الاحتفال بهذه الموالد.
"وذكر المؤرخ الفرنسي إميل دارمنغهم، أنه خلال الاحتلال الفرنسي كان يزور ضريح الولي سيدي عابد نحو 100 ألف زائر سنويا، ويجري هذا الاحتفال تحت حراسة الأمن الفرنسي، كما كان يوفر الاحتلال الفرنسي الأمن والسلامة لزوار الأضرحة، ويمنحهم خصما على تذاكر القطارات يصل إلى النصف، في الوقت ذاته قام الاحتلال بغلق مؤسسات جمعية علماء المسلمين ومدارسها والتضييق على علمائها ومطاردتهم بسبب رفضهم للاحتلال ومحاولة إيقاظ الأمة ونشر الوعي والثقافة الشرعية" [1]
بعد سقوط الدولة العثمانية، احتضنت سلطات الاحتلال الأجنبي الطرق الصوفية ودعمتها، وكنوع من رد الجميل قام شيوخ الطرق الصوفية بجمع التوقيعات سنة 1919 تطالب ببقاء الإنجليز في مصر، وكان من هؤلاء شيخ الطريقة السمانية، محمد إبراهيم الجمل.
وهذا شيخ الطريقة التيجانية صاحب السجادة الكبرى محمد الكبير يقول في خطبة ألقاها أمام الكولونيل يسكوني في زيارة له عام 1931"إن من الواجب علينا إعانة حبيبة قلوبنا ماديا وأدبيا وسياسيا، ولهذا فإنني أقول لا على سبيل المن والافتخار ولكن على سبيل الاحتساب والتشرف بالقيام بالواجب، أن أجدادي قد أحسنوا صنعا في انضمامهم إلى فرنسا، قبل أن تصل إلى بلادنا، ففي سنة 1838 كان أحد أجدادي قد أظهر شجاعة نادرة في مقاومة أكبر عدو لفرنسا الأمير عبد القادر الجزائري ..."
ونجد منحرفا ضالا آخر من هؤلاء الضلال العملاء، هو الدواجي عبد القادر مدرس وإمام بمسجد شرشال، يخطب عند الاحتفال بتدشين المسجد سنة 1904 فيقول"اعلموا أن هذه الدولة (أي فرنسا) رحمة من الرحمن، تحث على نشر العلوم وإصلاح ما فسد، وقمع أهل البهتان ... إلخ".
وفي الوقت الذي كان فيه المجاهد الأمير عبد الكريم الخطابي يلقن الأعداء الدروس، كان شيخ مشايخ الطريقة الكتانية، الشيخ عبد الحي الكتاني، يخذل الناس ويفتي بحرمة الخروج على الحاكم الفرنسي والإسباني.
وإليكم هذه القصة المؤلمة، سيدي أحمد أول مسلم جزائري تزوج بأجنبية (فرنسية من عميلات المخابرات) على يد الكاردينال لافيجري، وفق الطقوس المسيحية، فلما مات تزوجت بشقيقه، وكان
(1) - البيان عدد 257.