فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 136

سقراط يقول في كل صباح: أنا الدليل بالذات. وأنت العزيز بالذات فلا تجعلني بعزتك من السعداء بالعرض، يا من هو صورة كل شيء، وقياس هذا العالم، ووجوده القريب ... وكان يكثر ويقول: أنت أنت أنت وكان أفلاطون يقول: يا نور العالم يا سبب الكل. كم ذا نتجرد ونعود إلى هذا الجسم، ونرجع في عالم العقل إليه، قوتي بحيث أثبت عندك ولا نعود، فإن صرفتني إلى هذا الهيكل فاشغلني بك وألهمني بالرجوع إلى حالتي التي انصرفت من حضرتها الشريفة. وكان أرسطو يقول: يا علة العلل، يا أزل الأزل يا سبب الأول" [1] ."

وسنرى أقوالا كثيرة مشابهة لهذه الأقوال في المعنى والمبنى لكبار المتصوفة في الصفحات المقبلة. وفي قصيدة له يجعل الششتري، سقراط وأفلاطون وأرسطو من مشايخ التصوف، ويذكر إلى جانبهم الحلاج والشبلي والشوذي والسهروردي. فيقول في نونيته المشهورة:

وتيم ألباب الهرامس كلهم ... وحسبك من سقراط أسكنه الدنا

وجرد أمثال العوالم كلها ... وأبدى لأفلاطون في المثل الحسنى

وهام أرسطو أو مشى من هيامه ... وبث الذي ألقي إليه وما ضنا

وذوق الحلاج طعم اتحاده ... فقال: أنا من يحيط به معنى

فقيل له ارجع عن مقالك قال: لا ... شربت مدام كل من ذاقه غنى

وأنطق الشبلي بالوحدة التي ... أشار بها لما امحى عنده الثونا

إلى آخر القصيدة.

ثانيا:

سبق أن رأينا أن"صوفي"في اليهودية أطلقت على الشيخ المربي أو المرشد، وكانت الصوفية كدين سري منتشرة في اليهودية. وكانت"المسفايات"بمثابة الزوايا عندنا. وكان المريدون يسمون عندهم أنبياء NBIYIM، وكان بنو إسرائيل يعظمونهم ويقدسونهم، وبالإضافة إلى مسألة المصطلح نعود إلى مسألة الملابسات الزمانية والمكانية. فقد ظهر في البلاد الإسلامية في القرنين الأول والثاني الهجريين عدد ممن ادعى النبوة، وكانت تجري على أيديهم الخوارق. ولعل أشهرهم الحارث الدمشقي. وهو كاهن ظهر زمن عبد الملك بن مروان وسمى نفسه نبيا. وكانت الشياطين تخرج رجليه من القيد وتمنع السلاح أن ينفذ منه، وعندما حكموا بقتله ضربوه فلم يؤثر فيه السلاح حتى قال أحدهم"بسم الله"ثم طعنه وقتله.

(1) - رسائل ابن سبعين ص 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت