فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 136

ما تشيب له الولدان، ونختم بهذا النص،"وعادوا (أي التتر) سالمين لم يذعرهم أحد، ولا وقف في وجههم فارس وهذه مصائب وحوادث لم ير الناس من قديم الزمان وحديثه ما يقاربها فالله سبحانه يلطف بالمسلمين ويرحمهم ويرد هذا العدو عنهم" [1] . انتهى.

أما في عصرنا الحاضر فيقول الزعيم مصطفى كامل:"ومن الأمور المشهورة عن احتلال فرنسة للقيروان أن رجلا فرنساويا دخل في الإسلام وسمى نفسه سيدي أحمد الهادي، واجتهد في تحصيل الشريعة حتى وصل إلى درجة عالية، وعين اماما لمسجد كبير في القيروان فلما اقترب الجنود الفرنساوية من المدينة استعد أهلها للدفاع عنها، وجاءوا يسألون أن يستشير لهم ضريح شيخ في المسجد، يعتقدون فيه، فدخل سيد أحمد الضريح، ثم خرج مهولا لهم بما سينالهم من المصائب، وقال لهم: بأن الشيخ ينصحكم بالتسيلم لأن وقوع البلاد صار بحتا، فاتبع القوم البسطاء قوله ولم يدافعوا عن القيروان أقل دفاع بل دخلها الفرنساويون آمنين" [2] .

هكذا هم في كل عصر ومصر ولا زالوا وأختم بقصة انتابتني حين قرأتها مشاعر مختلطة من الضحك والبكاء والاستهزاء والحسرة والحزن والهم والكمد أنقلها بحروفها وفواصلها كما أوردها صاحب كتاب الكشف عن حقيقة الصوفية فيقول:"كفر داعل""خان العسل"قريتان من قرى حلب أهلها مسلمون حتى سبعينات القرن الرابع عشر الهجري، حيث وفد إليهما بعض النصيرية، وفيهم شيخان صوفيان الشيخ حسين وأخوه الشيخ نصوح، ولعلهما من الطريقة الجنبلانية، سلكا المريدين، وكانت تحدث على أيديهم بعض الخوارق، في سنين قد لا تتجاوز العشرين، كان أهل القريتين قد تحولوا إلى النصيرية مع مجموعات في القرى المجاورة.

مات الشيخ حسني، وبنوا له مقاما يناسب المقام ولعل أخاه الشيخ نصوح لا يزال حيا حتى كتابة هذه الكلمات.

ومن قصصه التي يرويها شاهد عيان:

ذهب الشيوخ إلى قرية (عنداد) القريبة من القريتين السابقتين لزيارة جماعة من مريديه الذين تحولوا إلى نصيرية على يده ويد أخيه، وبعد هدأة من الليل طلب من المجتمعين عنده الخروج معه إلى خارج القرية، وهناك أخبرهم أنهم سيقومون بغارة على إسرائيل؟ وأمرهم أن يفعلوا مثله.

وعادة في الحقول والبيادر المحيطة بالقرى، يعينون الحدود بين العقارات بسلاسل من الحجارة الصغيرة (الدبش) يبنونها عليها.

(1) - ج 9 ص 386.

(2) - المسألة الشرقية ص 212 نقلا عن هذه هي الصوفية ص 171 لعبد الرحمان الوكيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت