فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 136

لبلاد الإسلام فيقول:"لقد بقيت عدة سنين معرضا عن ذكر هذه الحادثة استعظاما لها كارها لذكرها، فأنا أقدم إليها رجلا وأؤخر أخرى، فمن الذي يسهل عليه أن يكتب نعي الإسلام والمسلمين، ومن الذي يهون عليه ذكر ذلك فيا ليت أمي لم تلدني ويا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا" [1] . لكن كيف قابل الناس عامة هذا الغزو، وكيف قابله الصوفية خاصة.

يقول أحد شعرائهم كما ينقل ذلك أبو الحسن الندوي

يا خائفين من التتر

عوذوا بقبر أبي عمر

ينجيكمو من الضرر [2] .

هذه هي الخطب الحماسية وتحريض المؤمنين على القتال والدعوة إلى الجهاد وقيادة الأمة واللجوء إلى الله في الشدائد واستمطار رحماته واستمداد نصره والتوسل إليه والتوكل عليه. آلا لعنة الله على غلاة المتصوفين.

إن تحريك الناس وتوجيههم نحو المقبورين والأولياء والأوثان والأصنام والقباب والأضرحة وإضعاف الوازع الديني وعزة المؤمنين في الشدائد هو ديدن القوم. و إن ظهور الأحمدية (الرفاعية) وإضعافهم الوازع الديني المتصل بالفقه الإسلامي مباشرة، وتخديرهم الناس، وحملهم على الخمول والكسل والتعليم كان أكبر أسباب ظهور التتار.

في هذه الظروف المظلمة الكالحة الجاهلية الشركية الظلامية المتخلفة التي انتشرت فيها الطرق والزوايا وازدهرت تجارتها. كان هذا الذي يخبرنا به ابن الأثيرمن مآسي و ذل وجبن وتواكل وخضوع لم تعرف البشرية مثله، يقول:"ثم إنهم ملكوا البلد عنوة في شهر رمضان سنة ثمان عشرة (بعد الستمائة) ووضعوا السيف فلم يبقوا على صغير ولا كبير ولا امرأة حتى إنهم يشقون بطون الحبالى، ويقتلون الأجنة وكانوا يفجرون بالمرأة ثم يقتلونها، وكان الإنسان منهم يدخل الدرب فيه الجماعة فيقتلهم واحدا بعد واحد، حتى يفرغ من الجميع لا يمد أحد منهم إليه يدا" [3] .

وفي موضع آخر يقول رحمه الله"وبلغني أن امرأة من التتر دخلت دارا وقتلت جماعة من أهلها وهم يظنونها رجلا، فوضعت السلاح، وإذا هي امرأة فقتلها رجل أخذته أسيرا، وسمعت من بعض أهلها أن رجلا من التتر دخل دربا فيه مائة رجل، فما زال يقتلهم واحدا واحدا، حتى أفناهم ولم يمد أحد يده إليه بسوء. ووضعت الذلة على الناس فلا يدفعون عن نفوسهم قليلا ولا كثيرا"ويروى ابن الأثير مأيضا

(1) - الكامل في التاريخ ج 9 ص 324.

(2) - رجال الفكر والدعوة في الإسلام 2/ 176

(3) - في كتابه الكامل في التاريخ 9/ 339

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت