فقط إعلان ذلك أمام الملأ، لكنهم متفقون كلهم معه. ويمكن الرجوع لأقواله وعقيدته في الصفحات المتقدمة، وأيضا في المصادر الأصلية.
وممن يزكي الحلاج ويتلقى أقواله بالقبول أيضا عبد القادر الجيلاني حيث يقول:"قيل للحلاج حين صلب أو صني قال: نفسك إن لم تشغلها وإلا شغلتك" [1] .
يا له من حكيم ورع تقي، هذا ما يريد أن يوصله إلينا عبد القادر الجيلاني قطب الأولياء. ويؤصله في نفوسنا وهي نفس التزكية التي نالها البسطامي منه.
وهذا الششتري أبو الحسن على النميري تلميذ ابن سبعين يقول في أحد قصائده التي ينقلها ويشرحها ابن عجيبة المغربي
محبوبي قد عم الوجود
وقد ظهر في بيض وسود
وفي النصارى اليهود
وفي الخنازير مع القرود
وفي الحروف مع النقط
أفهمني قط أفهمني قط
عرفته طول الزمان
ظهر لي في كل أوان
وفي المياه وفي الدلوان
وفي الطلوع وفي الهبوط
أفهمني قط أفهمني قط [2] .
وابن عجيبة يورد أشعاره ويشرحها ويعلق عليها في كتابه فيقول مثلا:"وكذلك قصة الششتري رضي الله عنه مع شيخه ابن سبعين ... إلى أن يقول فبقي ثلاثة أيام، وخرقت له الحجب، فجعل يغني في الأسواق بعلوم الأذواق" [3] .
ويقول ابن عباد الرندي وهو من شيوخ الشاذلية: وكلام الششتري عندي أقرب مأخذا من كلام ابن سبعين، وأما أزجاله ففيها حلاوة وعليها طلاوة.
ويصفه القطب الغوث الشيخ أحمد زروق المغربي الفاسي"بالشيخ العارف".
(1) - الفتح الرباني ص 360
(2) - إيقاظ الهمم ص 43
(3) - نفس المصدر ص 28