فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 136

مجيبا الشبلي: يا أبا بكر الله الله في الخلق، كنا نأخذ الكلمة فنشقها، ونقرظها، ونتكلم بها في السراديب، وقد جئت أنت فخلعت العذار" [1] ."

وهاهو الغزالي ينقل كلام الإمام سهل التستري مقرا به موافقا عليه،"للعالم ثلاثة علوم، علم ظاهر يبذله لأهل الظاهر، وعلم باطن لا يسعه إظهاره إلا لأهله، وعلم هو بينه وبين الله تعالى لا يظهره لأحد" [2] .

ويورد عبد الوهاب الشعراني هذه القصة:"ومن الأولياء من سد باب الكلام في دقائق كلام القوم حتى مات، وأحال ذلك على السلوك، وقال من سلك طريقهم اطلع على ما اطلعوا عليه، وذاق كما ذاقوا، واستغنى عن كلام الناس، وسيأتي في ترجمة عبد القرشي رضي الله عنه أن أصحابه طلبوا منه أن يسمعهم شيئا من علم الحقائق. فقال لهم: كم أصحابي اليوم؟ قالوا: ست مائة رجل فقال الشيخ: اختاروا لكم منهم مائة، فاختاروا فقال اختاروا من المائة عشرين. فاختاروا، فقال اختاروا من العشرين أربعة، فاختاروا، قلت: وكان هؤلاء الأربعة أصحاب كشوفات ومعارف فقال الشيخ: لو تكلمت عليكم في علم الحقائق والأسرار لكان أول من يفتي بكفري هؤلاء الأربعة" [3] طبعا يفتون بكفره ليس لأنهم يخالفونه أو ينكرون ما ذهب إليه بل لأنه باح بالسر ولهذا أفتى الجنيد والشبلي بقتل الحلاج وهما يقولان أنه من أولياء الله.

يقول ابن عجيبة الحسني"وممن أفتى بقتله الجنيد والشبلي غيرة على السر أن يفشى لغير أهله" [4] . فهل من مفسر أو مرقع يرقع لنا هذه العبارة، وهل من مستنكر أو رافض لها من القوم؟

ويشير ابن عجيبة صراحة لهذا السر، مترحما على الحلاج فيقول:"قال الحلاج رضي الله عنه:"

أنا أنت بلا شك فسبحانك سبحاني

وتوحيدك توحيدي وعصيانك عصياني

وبإظهار هذا وأمثاله قتل رضي الله عنه، فمن لطف الله تعالى ورحمته أن ستر ذلك السر بظهور نقائضه. صونا لذلك السر أن يظهر لغير أهله. ومن أفشاه لغير أهله قتل كما فعل بالحلاج" [5] ."

هذا هو ابن عجيبة أيها المغاربة هذا هو ابن عجيبة هذا هو ابن عجيبة. وهذه هي عجائبه

وهذا إبراهيم بن محمد النصراباذي كان يقول:"إن كان بعد النبيين والصديقيين موحد فهو الحلاج" [6] . وهكذا الشبلي وابن عجيبة والنصراباذي يوافقون الحلاج ويزكونه والجنيد و الغزالي ينكران

(1) - اللمع ص 306

(2) - الإحياء 4/ 288

(3) - الطبقات 1/ 12

(4) - الفتوحات الإلهية بحاشية إيقاظ الهمم ص 346

(5) - نفس المصدر ص 156

(6) - تلبيس إبليس ص 172

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت