فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 136

ويقول عنه أبو العباس"الشيخ الفقيه الصوفي الصالح الصوفي العابد الأديب"وانظر هذه الشهادات وغيرها في كتاب ابن سبعين وفلسفته الصوفية.

والشاذلية يزكونه ويمدحونه ويأخذون أقواله، ويقول هو عنهم في أزجاله شيوخي شاذلية. ويحكي حجتا للإسلام أبو طالب المكي وأبو حامد الغزالي، الحكاية التالية:"روى أن ابن الكريني، وهو أستاذ الجنيد، دعاه رجل إلى طعام ثلاث مرات، ثم كان يرده ثم يستدعيه، فيرجع إليه بعد ذلك، حتى أدخله في المرة الرابعة فسأله عن ذلك؟ فقال: قد رضت نفسي على الذل عشرين سنة حتى صارت بمنزلة الكلب يطرد فينطرد، ثم يدعى فيرمي له عظم فيعود، ولو رددتني خمسين مرة ثم دعوتني بعد ذلك لأجبت" [1] والحجتان متفقان على هذا ويزكيان صاحبه. يعلق الغزالي على هذا الذل الذي لا يمت للدين والعقل والعزة والشهامة بصلة فيقول: فهكذا كانوا يروضون أنفسهم حتى يخلصهم الله من النظر إلى الخلق، ثم من النظر إلى النفس. إلى آخر خزعبلاته وهذيانه.

ويقول عبد الله اليافعي:"وقال الإمام نصير الدين الطوسي رضي الله عنه في كتابه في قواعد العقائد"والفعل الخارق الذي يظهر على أحد من غير تحد يسمى الكرامة" [2] . ونصير الدين الطوسي الذي يستشهد به هذا القطب الغوث الجاهل ويقول عنه رضي الله عنه ويصفه بالإمام، نصير الدين الطوسي هذا شيعي كان وزيرا لهولاكو وشارك في قتل ثلاثة ملايين مسلم."

ويورد الدكتور عبد الحليم محمود شيخ جامع الأزهر وهو من كبار المتصوفة المعاصرين في كتابه أبو مدين الغوث أن ابن عربي كان يقول:"شيخنا أبو مدين من الثمانية عشر نفرا الظاهرين بأمر الله عن أمر الله، لا يرون سوى الله في الأكوان" [3] . وغيرها من الخزعبلات على لسان ابن عربي. فيستفاد من هذا النص أن أبا مدين مزكى من ابن عربي وأنه يقول بوحدة الوجود وأن الشخصين معا مزكيان من طرف علم من أعلام التصوف المعاصرين. ويقول شهاب الدين السهروردي في عوارف المعارف شارحا قوله تعالى:"إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد" [4] . قال الحسين بن منصور: لمن كان له قلب لا يخطر فيه إلا شهود الرب إذن فالرجل يستشهد بتفسيرات الحلاج وعقيدته وأقواله. حتى لا يقول لنا أحد أن الحلاج حالة شاذة وقد تبرأ منها المتصوفة.

وختاما فإن تزكيات بعضهم بعضا وموافقة بعضهم بعضا أكثر من أن تعد أو تحصى، واقتباس أوراد وأدعية وصلوات بعضهم وإقحامهم في صلواتهم أو جعلها كمقدمة لها نوع من أنواع التزكية بل تتنوع أشكال التزكية والموافقة بالنقل والتلقي وشرح الكتب والتعليق عليها كما مر معنا في كتاب

(1) - الأول في قوت القلوب 2/ 74 والثاني في الإحياء 4/ 306

(2) - نشر المحاسن الغالية ص 13

(3) أبو مدين الغوث ص 124 -

(4) - ق، آية 37

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت