فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 136

ونكتفي بهذا القدر من النصوص، ففيها وفي غيرها مما أوردنا في الكتاب، البرهان الساطع والدليل القاطع على تحريف المتصوفة لأصول الدين وفروعه، وابتداعهم فيه، والزيادة فيه والنقصان، وتصريحهم بأقوال وقيامهم بأعمال هي كفر صراح، ولمن يشك في ذلك فما عليه إلا أن يقلب صفحات هذا الكتاب، أو يرجع للمصادر التي نقلت منها، وقد يظن ظان أن المنتسبين للتصوف ينكرون على من تلبس بهذا الكفر والضلال، ويلعنون من فتح هذا الباب على المسلمين، وفتنهم في دينهم، ويتبرءون من هؤلاء الغلاة الضالين وكتبهم، لكن العكس هو الحاصل تماما، فاستشهاد بعضهم بأقوال بعض، وتزكيتهم والثناء عليهم والترحم عليهم قديما وحديثا هو السمة البارزة، وما ذلك إلا أن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن التصوف الطرقي مذهب واحد غايته واحدة وحقيقته واحدة، وإن اختلفت العبارات والاستراتيجيات، فقد يظهر تأييد بعضهم بعضا بجلاء وقد يتستر لظروف سياسية أو عقدية وربما اقتصادية حتى، أو مصلحية وصولية انتهازية.

وهذه نصوصهم تؤكد ذلك، جاء في اللمع"لأن علم الحقائق ثمرة العلوم كلها، ونهاية جميع العلوم، وغاية جميع العلوم إلى علم الحقائق إذا انتهى إليها وقع في بحر لا غاية له، وهو علم القلوب، وعلم المعارف، وعلم الأسرار وعلم الباطن، علم التصوف، وعلم الأحوال، وعلم المعاملات، أي ذلك شئت فمعناه واحد" [1] .

أما الجنيد فيقول:"الصوفية أهل بيت واحد لا يدخل فيهم غيرهم" [2]

ويقول ابن البنا السرقسطي:

مذاهب الناس على اختلاف ومذهب القوم على ائتلاف.

يشرح ابن عجيبة المغربي الفاسي هذا البيت فيقول:"بخلاف مذهب الصوفية، فهي متفقة في المقصد والعمل وإن اختلفت المسالك ... إلى أن يقول والوجه فيه أن الحق واحد وطريقه واحدة وإن اختلفت مسالكها، فالنهاية واحدة، والذوق واحد" [3] .

أما الشيخ الأكبر شيخ جامع الأزهر عبد الحليم محمود فيقول:"وفي الناس من يرى أن التصوف مذاهب وفرق وطوائف، ولكن هذا التفكير المنحرف تأتى إلى القائلين به من نظرتهم إلى علم الكلام والفلسفة" [4] .

(1) - اللمع ص 457

(2) - الرسالة القشيرية ص 127

(3) - الفتوحات الإلهية ص 101.

(4) - في كتاب التعرف لمذهب التصوف ص 12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت