الإسلامية إلا عندما تبنته بعض التيارات الصوفية الفلسفية، وقد اقترن هذا المذهب باسم الشيخ ابن عربي بشكل خاص، باعتباره أشهر المنظرين له والداعين إليه، إذ بنظر كثير من الباحثين هو الذي هذب هذا المذهب ووصل به إلى صورته المتكاملة في التصوف الإسلامي، فلم يعرف قبله بصورته التي أصبح عليها عنده أو بعده، أي إن مذهب وحدة الوجود وجد صيغته الصوفية الفلسفية المتكاملة على يديه [1] .
يقول ابن عربي:".. والعارف المكمل: من رأى كلّ معبود مجلّى للحقّ الذي يعبده فيه، ولذلك سمّوه كلّهم إلهًا مع اسمه الخاص بحجر أو شجر أو حيوان أو إنسان أو كوكب أو ملك" [2] .
ويقول الجيلي عن وحدة الأديان - مفسرًا قول الله تعالى: (لا إله إلَّا أنا) :".. فأنا الظاهر في تلك الأوثان والأفلاك والطبائع، وفي كلّ ما يعبده أهل كلّ ملة ونحلة، فما تلك الآلهة كلّها إلاّ أنا!!" [3] .
ونجد رمزًا صوفيًّا فلسفيًّا آخر- هو: جلال الدين الرومي- يقول بوضوح في ديوانه (شمس تبريز) :"انظر إلى العمامة أحكمتها فوق رأسي، بل انظر إلى زنار زرادشت حول خصري، أحمل الزنار وأحمل المخلاة، لا بل أحمل النور فلا تنأ عني، مسلم أنا ولكني نصراني وبرهمي وزرادشتي، ليس لي سوى معبد واحد، مسجدًا أو كنيسة أو بيت أصنام، ووجهك الكريم فيه غاية نعمتي، فلا تنأ عني" [4] .
فجلال الدين الرومي وأتباعه يعدُّون الديانات كافة خيِّرة وحقيقية بمفاهيمها، لذلك كانوا يعاملون المسلمين والمسيحيين واليهود معاملة سواسية [5] .
(1) انظر: نضال فاضل كاني البغدادي، قراءة في ثلاثية الوجود عند الشيخ ابن عربي:
(2) فصوص الحكم، ج 1، ص 195، نقلًا عن: عبد الرحمن الوكيل، هذه هي الصوفية، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 3، 1919 م، ص 38. وانظر: د. سعيد محمد حسين معلوي، مصدر سابق، ج 2، ص 617 - 659.
(3) الإنسان الكامل، للجيلي، ج 1، ص 69، نقلًا عن: عبد الرحمن الوكيل، المصدر السابق، ص 96. وانظر: د. سعيد محمد حسين معلوي، المصدر السابق، ص 659 - 685.
(4) رينولد نيكلسون، في التصوف الإسلامي وتاريخه، ترجمة: د. أبو العلا عفيفي، ط 1375 هـ- 1956 م، ص 94، نقلًا عن: د. عاطف جودة نصر، الرمز الشعري عند الصوفية، دار الأندلس- دار الكندي، بيروت، ط 1، 1978 م.
(5) انظر: د. سعيد محمد حسين معلوي، مصدر سابق، ص 701 - 705. ود. عمار علي حسن، جلال الدين الرومي .. الشاعر الصوفي الذي أدهش الغرب، جريدة المصري اليوم، 12/ 8/2011 م.