فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 56

الاجتماعي، والاستعمار بجميع أشكاله وصوره، واستعلاء الدول الغنية على الدول الفقيرة وغمطها حقوقها في التنمية المستدامة، والتفسخ الخلقي، والإرهاب، وتملك أسلحة الدمار الشامل، وإفساد البيئة والمناخ الكوني، وعدم مساعدة المجتمعات التي تفتك بها الأوبئة والأمراض المعضلة، وحرمان الشعوب المستحقة من حق تقرير المصير" [1] ."

ويدخل في هذا المستوى: التعاون والتنسيق الذي تم بين الأزهر والكنيسة القبطية والفاتيكان، في مواجهة مخططات بعض الجمعيات والهيئات والشخصيات، أثناء مؤتمر السكان والتنمية الذي عُقد في القاهرة (5 - 13/ 9/1994 م) ، إذ عقد المؤتمر بدعوة من الأمم المتحدة وإشراف مباشر لها، وشارك فيه مندوبون من مختلف دول العالم، وقد كان هذا المؤتمر تتويجًا لمؤتمري السكان في بوخارست 1974 م، ونيومكسيكو 1984 م.

وكان مكمن الخطر الذي مثل تحديًّا لأهل الأديان باديًا في وثيقة المؤتمر التي كانت مكونة من مئة وإحدى وعشرين صفحة من القطع الكبير، موزعة على ستة عشر فصلًا، استغرق الجنس والإجهاض والحقوق التناسلية الإباحية وتعليم الجنس للمراهقين منها: مئة صفحة، وبقية الصفحات الأخرى العشرين لقضية التنمية!، وفي هذا دلالة على أن جوهر المؤتمر لم يكن للتنمية، وإنما أضيفت هذه الكلمة مع صفحاتها القليلة للخداع والتضليل لتسويق أفكار بقية الوثيقة.

وفي هذه الأوراق المئة دعت الوثيقة بإلحاح إلى"تغيير هياكل الأسرة".. أي: إلى مصادمة الفطرة التي فطر الله البشر عليها، والتي اجتمعت عليها الديانات- السماوية، والوضعية- وكل الثقافات والحضارات .. وذلك حتى تُقنن"لأسر الشاذين والشاذات"، و"أسر الالتقاء الحر بين"الأفراد"! .. وجاء في هذه الوثيقة: ("والحكومات والمنظمات الحكومية الدولية"والمنظمات غير الحكومية المعنية، ووكالات التمويل، والمؤسسات البحثية مدعوة"بإلحاح"إلى إعطاء"أولوية"للبحوث"الحيوية"المتعلقة بتغيير"الهياكل الأسرية"! .. ) ."

وبدلًا من الجنس الشرعي والمشروع والحلال، دعت هذه الوثيقة إلى تقنين الحرية الجنسية، حقًّا من حقوق الجسد، يتمتع بها كل الناشطين جنسيًّا من كل الأجناس والأعمار، ذكرانًا وإناثًا.

وقد وقفت الأديان وجمعيات الأسرة والمنظمات الحقوقية، والمنظمات المضادة لأفكار الأنثوية في الغرب، والكثيرون من علماء الأخلاق وعلم الاجتماع والفلسفة ... ضد المؤتمر؛ حتى قالت منظمة ألمانية معارضة:"أوقفوا هذا المؤتمر القاتل"، ووقفت الفاتيكان والكنيسة الأرثوذكسية ومجمع الكنائس العالمي

(1) د. عز الدين إبراهيم، مصدر سابق، ص 200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت