الصفحة 9 من 57

العزيزة بسخف من الكلام، أو عيَّره بشيء مما يجري عليه من البلاء أو المحنة عليه، أو غمصه ببعض العوارض البشرية الجائزة والمعهودة لديه - فإنه يكفر، وهذا كله إجماع من العلماء وأئمة الفتوى من لدن الصحابة رضي الله عنهم إلى هلم جرًّا"؛ اهـ."

-وقال ابن المنذر - رحمه الله تعالى:"أجمع عامة أهل العلم على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم عليه القتل، وممن قال ذلك: مالك والليث وأحمد وإسحاق، وهو مذهب الشافعي"؛ (تفسير القرطبي: 4/ 432) .

-ونقل أبو بكر الفارسي أحد أئمة الشافعية:

"أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم، مما هو قذف صريح: كفر باتفاق العلماء، فلو تاب لم يسقط عنه القتل؛ لأن حد قذفه القتل، وحد القذف لا يسقط بالتوبة"؛ (فتح الباري شرح صحيح البخاري: 12/ 348) .

-وقد جاء في"سنن أبي داود"عن ابن عباس رضي الله عنهما:

"أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه، فينهاها فلا تنتهي، ويزجرها فلا تنزجر، قال:"فلما كانت ذات ليلة، جعلت تقع في النبي صلى الله عليه وسلم وتشتمه، فأخذ المغول فوضعه في بطنها، واتكأ عليها، فقتلها، فوقع بين رجليها طفل، فلطخت ما هناك بالدم.

فلما أصبح ذُكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فجمع الناس، فقال: (( أنشد الله رجلًا فعل ما فعل لي عليه حق إلا قام ) )، فقام الأعمى يتخطى الناس، وهو يتزلزل حتى قعد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:"يا رسول الله، أنا صاحبها، كانت تشتمك وتقع فيك، فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، وكانت بي رفيقة، فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المغول فوضعته في بطنها، واتكأت عليها حتى قتلتها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ألا اشهدوا أن دمَها هدَرٌ ) )."

س: هل تقبل توبة من سب الله عز وجل، أو سب الرسول صلى الله عليه وسلم؟

-اختلف في ذلك على قولين:

القول الأول: أنها لا تقبل توبة من سب الله، أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم، وهو المشهور عند الحنابلة، بل يقتل كافرًا، ولا يصلى عليه، ولا يدعى له بالرحمة، ويدفن في محلٍّ بعيد عن قبور المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت