على المسلم ألا يسب شيئًا مهما كان، حتى يتعود على حلاوة الألفاظ وطيب الأقوال، وهكذا كان حال السلف؛ يقول عاصم بن أبي النَّجود:"ما سمعت أبا وائل - يعني شقيق بن سلمة - سب إنسانًا قط، ولا بهيمة"؛ (سير أعلام النبلاء: 4/ 163) .
-وعن المثنى بن الصباح قال:"لبث وهب بن منبه أربعين سنة لم يسب شيئًا فيه الروح"؛ (نزهة الفضلاء: 1/ 440) .
فائدة:
إذا سمعت صياح الديكة، فاسأل الله من فضله، هكذا أرشدنا الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا سمعتم صياح الديكة، فاسألوا الله من فضله؛ فإنها رأت ملكًا، وإذا سمعتم نهيق الحمار، فتعوذوا بالله من الشيطان؛ فإنه رأى شيطانًا"."
-وفي رواية عند البخاري في"الأدب المفرد"بسند صحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا سمعتم صياح الديكة من الليل، فإنها رأت ملكًا، فسلوا الله من فضله، وإذا سمعتم نهاق الحمير [من الليل] فإنها رأت شيطانًا، فتعوذوا بالله من الشيطان ) ).
-قال الإمام النووي - رحمه الله تعالى - في"شرحه على مسلم" (9/ 55) :"قال القاضي عياض:"كان السبب فيه رجاء تأمين الملائكة على الدعاء، واستغفارهم، وشهادتهم بالتضرع والإخلاص، ويؤخذ منه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين والتبرك بهم"؛ اهـ."
وأخيرًا، بعد استقراء صور السب الماضية، يتضح لنا أن السب تعتريه الأحكام الآتية:
1 -الحرمة: وهي أغلب أحكام السب، وقد يكفر الساب؛ كالذي يسب الله تعالى، أو يسب الرسول صلى الله عليه وسلم، أو الملائكة.
2 -الكراهة: كسب الحمى، وسب الديك.
3 -الجواز: نحو سب الأشرار والمجاهرين بالفسق، وسب المشتوم شاتمه بقدر ما سب به"؛ (الموسوعة الفقهية: 24: 135) ."
وقفة:
المستبَّان وزرهما على من بدأ بالسب: