الصفحة 23 من 57

-لكن هناك من ابتلي بضعف الإيمان، وسلاطة اللسان، فصرف همته، ووجَّه طاقته، وضيع أوقاته، سبًّا وتجريحًا، وتنقيصًا وتسفيهًا لعلماء الأمة ورجالها المخلصين، الذين نذروا أنفسهم لحماية حوزة الدين، وإرشاد المسلمين، وتنبيه الغافلين؛ فالجناية على العلماء خرق في الدين.

-يقول الطحاوي - رحمه الله تعالى - في"عقيدته" (2/ 740) :

"وعلماء السلف من السابقين، ومن بعدهم من التابعين - أهل الخير والأثر، وأهل الفقه والنظر - لا يذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء، فهو على غير السبيل"؛ اهـ.

-لذا كان السلف الكرام يحذرون من سب العلماء والطعن فيهم.

يقول الحافظ ابن عساكر - رحمه الله تعالى:"واعلم يا أخي - وفقنا الله وإياك لمرضاته، وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته - أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة؛ لأن الوقيعة فيهم بما هم منه براء أمر عظيم، والتناول لأعراضهم بالزور والافتراء مرتع وخيم، والاختلاف على من اختاره الله منهم لنعش العلم خلق ذميم"؛ (تبيين كذب المفتري: ص 28) .

-وروي عن الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - أنه قال:"لحوم العلماء مسمومة؛ من شمها مرض، ومن أكلها مات"؛ (المعيد في أدب المفيد والمستفيد: ص 71) .

-وصدق القائل حيث قال:

لحومُ أهل العلم مسمومة = ومن يعاديهم سريع الهلاك

فكن لأهل العلم عونًا وإن = عاديتهم يومًا، فخذ ما أتاك

-ويقول مالك بن دينار - رحمه الله تعالى:

"كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينًا للخونة، وكفى المرء شرًّا ألا يكون صالحًا، ويقع في الصالحين"؛ (شعب الإيمان للبيهقي: 5/ 316) ، (صفة الصفوة: 3/ 286) .

-ويقول ابن المبارك - رحمه الله تعالى:"من استخف بالعلماء ذهبت آخرته، ومن استخف بالأمراء ذهبت دنياه، ومن استخف بالإخوان ذهبت مروءته"؛ (سير أعلام النبلاء: 4/ 408) .

-ويقول أبو سنان الأسدي - رحمه الله تعالى:

"إذا كان طالب العلم قبل أن يتعلم مسألة في الدين يتعلم الوقيعة في الناس، متى يفلح؟!"؛ (ترتيب المدارك: 2/ 14) .

-ويقول الإمام أحمد بن الأذرعي - رحمه الله تعالى:

"الوقيعة في أهل العلم - ولا سيما أكابرهم - من كبائر الذنوب"؛ (الرد الوافر: ص 197) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت