الصفحة 21 من 57

يجرحوا شهودنا؛ ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة"؛ (فتح المغيث: 3/ 101) ."

-وقال النووي - رحمه الله تعالى -"شرح مسلم" (5/ 400) :

"واعلم أن سب الصحابة رضي الله عنهم حرام، من فواحش المحرمات، سواء من لابس الفتن منهم وغيره؛ لأنهم مجتهدون في تلك الحروب متأولون، قال القاضي:"وسب أحدهم من المعاصي الكبائر، ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه يعزر ولا يقتل، وقال بعض المالكية: يقتل"."

-وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - في"فتح الباري" (7/ 36) :

"اختلف في ساب الصحابي، فقال عياض:"ذهب الجمهور إلى أنه يعزر، وعن بعض المالكية يقتل، وخص بعض الشافعية ذلك بالشيخين والحسنين، فحكى القاضي حسين في ذلك وجهين، وقواه السبكي في حق من كفر الشيخين، وكذا من كفر من صرح النبي صلى الله عليه وسلم بإيمانه، أو تبشيره بالجنة، إذا تواتر الخبر بذلك عنه؛ لما تضمن تكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم"."

-ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى:"قال إبراهيم النخعي: كان يقال: شتم أبي بكر وعمر من الكبائر، وكذلك قال أبو إسحاق السبيعي: شتم أبي بكر وعمر من الكبائر التي قال الله تعالى فيها: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} [النساء: 31] ."

-ونقل الإمام النووي - رحمه الله تعالى - في"شرحه على مسلم" (16/ 93) عن القاضي عياض قال:"وسب أحدهم من المعاصي الكبائر، ومذهبنا ومذهب الجمهور أن يعزر ولا يقتل"؛ اهـ.

-ويقول الإمام محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله تعالى - مبينًا حكم استحلال سب الصحابة:"ومن خص بعضهم بالسب، فإن كان ممن تواتر النقل في فضله وكماله كالخلفاء، فإن اعتقد حقية سبه أو إباحته، فقد كفر؛ لتكذيبه ما ثبت قطعًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومكذبه كافر، وإن سبه من غير اعتقاد حقية سبه أو إباحته، فقد تفسق؛ لأن سِباب المسلم فسوق، وقد حكم البعض فيمن سب الشيخين بالكفر مطلقًا، والله أعلم"؛ (الرد على الرافضة: ص 19) .

خلاصة ما سبق:

من سب بعض الصحابة سبًّا يطعن في دينه وعدالته، وكان ممن تواترت النصوص بفضله، فإنه يكفر - على الراجح - لتكذيبه أمرًا متواترًا، أما من لم يكفره العلماء، فأجمعوا على أنه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت