الصفحة 20 من 57

(اعتقاد أهل السنة في الصحابة للدكتور محمد بن عبدالله الوهيبي) .

وعلى هذا يحمل كلام أهل العلم الذين لم يكفروا من طعن في الصحابة.

-يقول الهيثمي - رحمه الله تعالى:"أجمع القائلون بعدم تكفير من سب الصحابة على أنهم فساق [1] ".

-يقول الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - في كتابه"السنة" (ص 71) :

"ومن الحجة الواضحة البينة المعروفة ذكر محاسن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم أجمعين، والكف عن ذكر مساوئهم، والخلاف الذي شجر بينهم؛ فمن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو واحدًا منهم أو تنقص أو طعن عليهم، أو عرَّض بعيبهم أو عاب أحدًا منهم - فهو مبتدع رافضي خبيث، مخالف، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا، بل حبهم سنة، والدعاء لهم قربة، والاقتداء بهم وسيلة، والأخذ بآثارهم فضيلة، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم خير الناس، لا يجوز لأحد أن يذكر شيئًا من مساوئهم، ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا نقص؛ اهـ."

ويقول الإمام أحمد أيضًا - رحمه الله تعالى:"إذا رأيت أحدًا يذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوء، فاتهمه على الإسلام - أو قال: ما أراه على الإسلام".

-قال القاضي أبو يعلى معلقًا على قول الإمام أحمد:"ما أراه على الإسلام"إذا استحل سبهم، فإنه يكفر بلا خلاف، ويحمل إسقاط القتل على من لم يستحل ذلك مع اعتقاده لتحريمه.

-وعن مصعب بن عبدالله قال: حدثني أبي عبدالله بن مصعب الزبيري، قال: قال لي أمير المؤمنين المهدي: يا أبا بكر، ما تقول فيمن تنقص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

قال: قلت: زنادقة، قال: ما سمعت أحدًا قال هذا قبلك! قال: قلت: هم قوم أرادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنقص، فلم يجدوا أحدًا من الأمة يتابعهم على ذلك، فتنقصوا هؤلاء عند أبناء هؤلاء، وهؤلاء عند أبناء هؤلاء، فكأنهم قالوا: رسول الله صلى الله عليه وسلم يصحبه صحابة السوء، وما أقبح بالرجل أن يصحبه صحابة السوء! فقال: ما أراه إلا كما قلت"؛ (تاريخ بغداد: 10/ 174) ."

-وقال أبو زرعة الرازي - رحمه الله تعالى:"إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاعلم أنه زنديق؛ وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حق، والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابةُ، وهؤلاء يريدون أن"

(1) ) الصواعق المحرقة: ص 384.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت