أصحابه"، لكن الآن لو علمنا أحدًا بعينه من المنافقين لقتلناه؛ قال ابن القيم - رحمه الله تعالى:"إن عدم قتل المنافق المعلوم إنما هو في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم فقط"؛ اهـ (فتاوى العقيدة للشيخ ابن عثيمين - رحمه الله تعالى: ص 157 - 158) ."
مسألة:
حكم الذمي أو المعاهَد إذا سب النبي صلى الله عليه وسلم:
الذمي إذا سب الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم، أو استخف بشيء من دين الإسلام، فإنه يكون ناقضًا للعهد والذمة؛ فدماء الذميين لم تحقن إلا بالعهد، وليس في العهد أنهم يسبون النبي صلى الله عليه وسلم، فمن سبه منهم ينقض عهده، ويصير كافرًا بلا عهد، فيهدر دمه، إلا أن يسلم"؛ (المحلى لابن حزم: 12/ 442) ."
-يقول حنبل: سمعت أبا عبدالله يقول:"كل من شتم النبي صلى الله عليه وسلم أو تنقصه - مسلمًا كان أو كافرًا - فعليه القتل، وأرى أن يقتل ولا يستتاب".
قال: وسمعت أبا عبدالله يقول:"كل من نقض العهد، وأحدث في الإسلام حدثًا مثل هذا، رأيت عليه القتل، ليس على هذا أعطوا العهد والذمة"؛ (الصارم المسلول على شاتم الرسول: ص 9) .
-وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - في"فتح الباري" (12/ 347) :
"أما الذمي والمعاهد فإنه يقتل إذا صرح بسب النبي صلى الله عليه وسلم، أما إذا عرَّض بسب النبي صلى الله عليه وسلم، فقد نقل عن الإمام مالك والليث والشافعي وأحمد وإسحاق: يقتل، إلا أن يسلم، ونقل عن الكوفيين وبعض المالكية: أنه يعزر ولا يقتل، واحتجوا لذلك بما رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت:"استأذن رهط من اليهود على النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: السام عليك [1] ، فقلت: بل عليكم السام واللعنة، فقال: (( يا عائشة، إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله ) )، قلت: أولم تسمع ما قالوا؟ قال: (( قلت: وعليكم ) )؛ اهـ.
تنبيهات على ما سبق:
(1) ) السام عليك: يعني الموت عليك، يقول الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى:"yن قول اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم:"السام عليك"، لا يحمل على السب، بل على الدعاء بالموت، ويدلك على هذا ما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: - رحمه الله تعالى -"وفى الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام"والسام: الموت، ولذلك قال الرسول - رحمه الله تعالى - في الرد عليهم:"وعليكم"أي: الموت نازل علينا وعليكم."