وهكذا يتلاعب به الشيطان وقد نال منه مراده فضَلَّ وأضلَّ مَنْ أَضَلْ ـ فعياذًا بالله منه ـ وقد شَبّه نفسه بالنبي في معراجه قال تعالى: {لقد رآى من آيات ربه الكبرى} وكذب اللحيدي رأى مخارق شيطانية ومما قاله شيخ الإسلام رحمه الله: ومنهم من يرى أشخاصًا في اليقظة يدّعي أحدهم أنه نبي أوصدّيق أوشيخ من الصالحين، وقد جرى هذا الغير واحد. إنتهى.
وحيث أنه قد تبين إضلال الشياطين لبني آدم وإغوائهم إلا من عصم الله وجعل له فرقانًا يفرق به بين الكرامات والأحوال الشيطانية فنختم هذا الفصل بقصة حدثت في الماضي ذكرها صاحب كتاب المدخل 4/ 215،216 حيث قال: كان بعض المريدين يحضر مجلس شيخه ثم انقطع، فسأل الشيخ عنه فقالوا له: هو في عافية، فأرسل خَلْفه فحضر فساله ما الموجب لانقطاعك، فقال: ياسيدي كنت أجيء لكي أصِلْ والآن قد وصلت فلا حاجة تدعو إلى الحضور.
فسأله عن كيفية وصوله فأخبره أنه في كل ليلة يُصلي وِرْدَهُ في الجنة، فقال له الشيخ: يابني والله مادخلتُها أبدًا فلعلّك أن تتفضّل عليّ فتأخذني معك لعلي أن أدخلها كما دخلتها أنت، قال: نعم فبات الشيخ عند المُريد فلما أن كان بعد العشاء جاء طائر فنزل عند الباب، فقال المريد للشيخ: هذا الطائر الذي يحملني في كل ليلة على ظهره إلى الجنة فركب الشيخ والمريد على ظهر الطائر فطار بهما ساعة ثم نزل بهما في موضع كثير الشجر، فقام المريد ليصلي وقعد الشيخ، فقال له المريد: ياسيدي أما تقوم الليلة؟ فال الشيخ: يابني الجنة هذه وليس في الجنة صلاة، فبقي المريد يصلي والشيخ قاعد، فلما أن طلع الفجر جاء الطائر ونزل فقال المريد للشيخ: قم بنا نرجع إلى موضعنا، فقال له الشيخ: إجلس ما رأيتُ أحدًا يدخل الجنة ويخرج منها، فجعل الطائر يضرب بأجنحته ويصيح حتى أرَاهُمْ أن الأرض تتحرك بهم، فبقي المريد يقول للشيخ: قم بنا لئلا يجري علينا منه شيء، فقال له الشيخ: هذا يضحك عليك يريد أن يخرجك من الجنة فاستفتح الشيخ يقرأ القرآن فذهب الطائر وبقيا كذلك إلى أن تبين الضوء وإذا هُما على مزبلة والعَذِرة والنجاسات