الصفحة 61 من 87

تأمل كيف يُعيد كل شيء ويُحيله إلى دعواه، فهذا الخارق رَبَطَه اللحيدي برؤيا أمْرُ هذه الصبية بالحجاب، وهو على الحقيقة مرتبط بها ولكن بكيفية لا ناقة للحيدي فيها ولا جمل بل تفضحه وتكشف زيفه.

ثم قال: (وكون رؤى هذه الفتاة تأتي بمثال الصالحين كعلي رضي الله عنه وتؤمر بها بالمعروف مثل ارتداء الحجاب وغيره، ثم تقترن بها هذه الآية الخارقة للعادة لاشك أن هذا الأمر عظيم جدًا منطوي على دلالات خطيرة) .

تأمل التهويل غير ماتقدم، وهو يريد بذلك ربط القلوب به وأنه يعلم أسرارًا تخفى على من ليس في مقامه وقد تاه في إعجابه بنفسه الذي مَكّن منه شيطانه وأضلّه ضلالًا بعيدًا.

فيقال للحيدي الضال المُدَجِّل:

أولًا: الرؤيا التي رأت الصبية لاشك أنها من القسم الشيطاني للرؤيا حيث قارنتها الخارقة التي هي قذف الزجاج من عينها.

فتقدُّم الرؤيا برطِيل من الشيطان يعني رشوة لينفتح له المجال بالمخرقة الزجاجية التي صارت أُعجوبة وطَلْسَمًا زعمت أنك تفتح أقفاله.

ثانيًا: إن زعمت أن الشيطان لا يأمر بالمعروف قيل لك: صحيح؛ لكن هذا ليس على إطلاقه فكم أمر بمعروف بالرؤيا واليقظة ومراده التوصّل به إلى المنكر وقد وَرَدَ أنه يفتح للإنسان سبعين بابًا من الخير ليوقعه بباب من الشر فيهلكه فيه إلا من رحم الله، فهذه رشوة الشيطان ومن خزائن كيده ومكره. وقد عَلّم أبا هريرة آية الكرسي وهي أقوى سلاح يُجاهَدُ به.

ثالثًا: لقد حصل للشيطان مطلبه، فقد خاض من خاض في هذه الحادثة بغير بصيرة من أطباء وغيرهم ممن ذكرت أنت، والأب نفسه زعمت أنه يقول: (سأعطي للعلم أولًا الوقت للبحث عن تفسير، وإذا عَجِزَ فسأقول ماعندي) ثم زعمت أنه لم يتمكن من أن يقول ماعنده.

وزعمت أنه صرّح بقوله: (هناك شيء ما سنطلعكم عليه في الأسبوع المقبل فانتظروا حدثًا ما) ، ثم قلت: (لم يتكلم الرجل وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت