الصفحة 59 من 87

واحدة، والشيطان يفرح بالصيد البارد الذي لايكلفه عناء، وإلا فالمسلم مأمور أن يردّ كل شيء ويحاكمه بالعلم والمقصود علم الرسول - صلى الله عليه وسلم - لايلتفت إلى ماخالفه ولو تناطحت الجبال فالعلم حاكم هو الذي يحكم على الدعاوي والأحلام والكشوفات ونحو ذلك.

والعلماء يقولون: لا تغتر به لو طار في الهواء أو مشى على الماء حتى تَزِنَهُ بالكتاب والسنة.

وهذه المرئيات لو صَحّ منها شيء فلا يدل على صحة دعواه.

هذا وقد ذكر العلماء كلامًا طويلًا في الرؤيا وأنه حتى الرؤيا الصحيحة قد يزيد فيها الشيطان وذلك بحسب حال الرائي في اليقظة فبنزول الروح ورؤيتها ما أراها الملك الموكل بالرؤيا إن كانت تميل إلى الباطل والزور تلقّفها الشيطان وأفسدها إما بزيادة أونقص أوغير ذلك، ذكر نحو هذا الكلام ابن القيم في كتاب الروح.

وقد كثر المعبرون للرؤيا في وقتنا وليس من الحذق بهذا الفن أن تُعَبَّر كل رؤيا، وكم ممن يغتر بوقوع تأويل رؤيا على ما عُبِّرت فيكون من باب.

يُعَمر واحد فَيَغُرُّ ألفًا ... ويُنسى من يموت من الصغارِ

ومن أراد أن يعرف سطحية كثير من الناس في شأن الرؤيا فلينظر في مقدمات كتب التعبير للمتقدمين ونحوها فيرى مايذكرونه من أصول هذا الفن مايعلم به أن الأمر ليس بالهيّن، ويعلم أن هذه الكثرة والمسارعة في تعبير المنامات من علامات الجهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت