الصفحة 47 من 87

الأمر إلا بسلطان فسأل سلطانًا نصيرًا لكتاب الله ولحدود الله ولفرائض الله ولإقامة دين الله.

فالسلطان النصير الذي طلبه - صلى الله عليه وسلم - هو في حياته وقد حصل، ثم إنه على أبعد تقدير أن السلطان النصير المهدي أو أنه داخل في معنى الآية فلا ناقة للحيدي الكذاب في هذا ولا جمل حيث أنه ليس المهدي بل مُدّع ماليس له.

فاللحيدي كل شيء يصرفه قهرًا لمهدويته الباطلة حتى زعم أن الزبور والإنجيل ينص على هذا، والكلام رخيص عليه.

وكم أوْرد من كتب الأنبياء المتقدمين مالو ذكرته لطال الكلام جدًا وهو ينهج في ذلك كله نهجه في آيات القرآن وأحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعني كل شيء ينص على مهدويته ويشهد لمهدويته ويشير إلى مهدويته. نصوص صريحة بيّنه في البشارة بالرسول - صلى الله عليه وسلم - في كتب الأنبياء يجعلها كلها تصبّ في واديه خيْبةً له.

حتى أن من يستمر في قراءة كتبه يستشعر أنه لابد أن يوطّن نفسه أن يصدّق حتى لو قيل: إن الله خلق السموات والأرض للمهدي وبعث الرسل وأنزل الكتب لأجل دعوة المهدي وخلق الخلق لأجل المهدي.

والإنسان يعجب من حرص أهل الباطل على إقامة باطلهم بتزيينه وهو قبيح وتعديله وهو أعوج وتخاذل أهل الحق وتماوتهم مع حسن الحق وكما له. إن الوازع الشيطاني له شِدّةُ مَفْعول لكنه كالنار تهيج وتستعر ثم في الآخر تعود رمادًا.

وتأمل قوله تعالى: {ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزًّا} . قال أهل التفسير: تزعجهم إلى المعاصي إزعاجًا، وهذا ظاهر في العيان، فلا تكاد ترى صاحب ضلالة وبدعة أوفجور وهوى ومعصية إلا وهو مُزْعج في الباطن مُهَيَّج على انحرافه من قِبَلِ من قال لربه: {ولأضلنهم} وقال: {لأقعدن لهم صراطك المستقيم} فالحذر من دعاة الضلالة، فإنهم لن يغنوا عنه من الله شيئًا.

ولايهمنا هنا أن ننظر هل ادّعى ما ادّعى اللحيدي لجهله وفساد علمه أو لفساد قصده، وقد يجتمع الإثنان في الشخص إنما المراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت