الصفحة 46 من 87

يقول: (العائد ماهو إلا رسول الله. وأخباره أنه اسمه محمد بن عبدالله ماهو إلا من باب التورية وإنما يريد نفسه بذلك وقد انطلت على الجميع غباوة منهم) . [1]

وزعم أن خروج المهدي وبعثه لايتم إلا سابقًا لعودة رسول الله ويكون ممهدًا له وموطئًا لسلطانه العظيم، ثم استدل بقوله تعالى: {وقل ربي أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانًا نصيرًا} .

ثم ذكر قول ابن عباس: مدخل صدق: يعني الموت، ومخرج صدق يعني الحياة بعد الموت.

اللحيدي يفضح نفسه بما يُورده من أدلة حق من نصوص الكتاب والسنة فهي حق والحق لايدل على الباطل، وبما أن دعواه باطلة فهي ضدّه وهي تكشف كذبه فهذا مافسّر به ابن عباس هذه الآية فقال: ومخرج صدق يعني الحياة بعد الموت، وهذا حق لكن يريد حياة القيامة، ولو كان حياة بعد الموت في الدنيا لَقيّده بما يبينه أما هذا الإطلاق فلا يعني إلا مايعرفه أهل الإسلام من السلف والخلف ولا عبرة بشذوذ اللحيدي.

ثم قال اللحيدي: والسلطان النصير مايكون من تمكين المهدي الذي سيمهِّد لمقدمه عليه السلام، هذا مراده من إيراد هذه الآية كذلك أراد غصب الآية أن مخرج الصدق لرسول الله هو حياة ثانية في الدنيا.

وابن عباس رضي الله عنه تقدم تفسيره الأولى ليس فيه مايشير إلى مازعم هذا الضال، وقد رُويَ عن ابن عباس غير ذلك قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة ثم أُمر بالهجرة فأنزل الله وذكر الآية: {وقل ربي أدخلني مدخل صدق} الآية. قال الترمذي حسن صحيح، فليس للحيدي في ذلك متعلّق.

والسلطان النصير نزع ملك فارس وعز فارس وملك الروم وعز الروم حيث وعد الله نبيه بذلك وأن يجعل ذلك له، قاله الحسن البصري وقال قتادة: فيها أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - عَلِمَ أن لا طاقة له بهذا

(1) رفع الالتباس، ص36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت